وروى ابن عدي في"الكامل"- وقال: حديث منكر - والحاكم في"تاريخ نيسابوري"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"لِلْمَرْأَةِ سِتْرانِ؛ الْقَبْرُ وَالزَّوْجُ".
قيل: فأيهما أفضل؟
قال:"القَبْرُ".
ولا يجوز فهم حديث ابن عمر على ظاهر اللفظ، بل المعنى: دفن البنات إذا متن، أو بعد موتهن بقضاء الله تعالى؛ فإن الشرع والعقل يقبحان دفن الحي.
ومن مكارم صعصعة بن ناجية المجاشعي - وهو جد الفرزدق الشاعر - ما رواه البزار، والطبراني عنه: أنه قال في حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم: ظهر الإسلام وقد أحييت ثلاثمئة وستين موؤودة، أشتري كل واحدة منهن بناقتين عشراوين وجمل، فهل لي في ذلك من أجر؟
قال:"لَكَ أَجْرٌ إِذْ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ بِالإِسْلامِ".
قال عباد - وهو أحد رواته: ومصداق قول صعصعة قول الفرزدق: من المتقارب
وَجَدِّي الَّذِي مَنَعَ الْوائِدَا ... تِ وَأَحْيَا الوَئيْدَ فَلَمْ يُوْأَدِ
21 -ومن عوائد الجاهلية: العزل عن النساء مخافة الولد فراراً من العَيلَة والفقر، أو حذراً من ولادة الإناث.
وهو مكروهٌ.
ومن العلماء من حرمه مطلقاً.
ومنهم من حرمه عن الحرائر دون الإماء، ويشير إلى أنه من فعل الجاهلية ما] رواه الإمام أحمد، ومسلم، والأربعة عن جُدَامة بنت وهب رضي الله عنها قالت: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العزل، فقال:"ذاكَ الوَأْدُ الْخَفِيُّ"، وهي: {الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ} [سورة التكوير: 8] .
وجدامة: بضم الميم، ودالها مهملة.
22 -ومن أفعال الجاهلية: قتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق.
وأعظمه قتل الأولاد بالوأد كما علمت وبغيره.
وفي الصحيح":"إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ بَعْدَ الشِّرْكِ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ"."
ووجهه ظاهر؛ فإن شفقة الوالد على الولد ليس فوقها شفقة، فإذا قتله فليس فوق قسوته قسوة.