وليس الأمر كذلك، بل قتل النفس التي حرم الله تعالى بغير حق أعظم الذنوب عند الله تعالى بعد الإشراك بالله تعالى.
وروى أبو داود، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كانَ لَهُ أُنْثَى وَلَمْ يئِدْها، وَلَمْ يُهِنْها، وَلَمْ يُؤثرْ وَلَدَهُ - يَعْنِي: الذُّكُورَ - عَلَيْها، أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ".
وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذهِ الْبَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِ".
وروى أبو موسى المديني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن أوس بن ساعدة الأنصاري - رضي الله عنه - دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! إن لي بناتٍ، وأنا أدعو عليهن بالموت.
فقال:"يا ابْنَ ساعِدةَ! لا تَدْعُ عَلَيْهِنَّ؛ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي البَناتِ، هُنَّ الْمُجَمِّلاتُ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَالْمُنْعِياتُ عِنْدَ الْمُصِيْبَةِ، وَالْمُمَرِّضاتُ عِنْدَ الشِّدَّةِ، لِيْنٌ عَلى الأَرْضِ، وَرِزْقُهُنَّ عَلى اللهِ".
* تَنْبِيْهٌ:
روى أبو الشيخ في"الثواب"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"بَيْتٌ لا صِبْيانَ فِيهِ لا بَرَكَةَ فِيهِ"؛ أي: لا بركة كاملة أو ظاهرة فيه.
والصبيان: جمع صبي بالمعنى الشامل للصبية.
قال في"القاموس": والصبي: من لم يفطم بعد، فهو شامل للذكور والإناث، مثل الولدان؛ وإن أوهم اللفظ اختصاصه بالذكور لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي البَناتِ".
وأما حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما:"دَفْنُ الْبناتِ مِنَ"
الْمَكْرُماتِ". رواه الخطيب، فالمراد أن البنات يَمُتْنَ بقضاء الله تعالى، ثم يدفنَّ، فيكون دفنهن مكرمة لهن ولأوليائهن؛ فإن قبر البنت ستر لها كما ورد: للمرأة عشر عورات؛ يستر الزوج عورة واحدة، والقبر يستر العشر جميعاً."