عكرمة: أن ابن عباس سئل عن قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سورة المدثر: 4] قال: لا تلبسها على غدرة ولا فجر.
ثم قال: ألا تسمعون قول غيلان بن سلمة: من الطويل
وإنِّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ ... لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتقَنَّعُ
وروى ابن أبي شيبة، وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال: كان الرجل في الجاهلية إذا كان غداراً قالوا: فلانٌ دَنِسُ الثياب.
وروى ابن المنذر عن الحسن في قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سورة المدثر: 4] ؛ قال: خُلُقَكَ فَحَسِّنْه.
وروى عبد بن حميد عن مجاهد: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [سورة المدثر: 6] قال: لا تستكثر عملك.
وروى سعيد بن منصور، وغيره عن إبراهيم النخعي في قوله: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [سورة المدثر: 6: لا تعطي شيئاً لتعطى أكثر منه.
{وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [سورة المدثر: 7] قال: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك، واصبر حتى يكون هو يثيبك.
قلت: في الآية إشارة إلى أن من كلف بالإنذار وما بعد يبتلى، فيحتاج إلى الصبر، ولذلك أمر به آخراً.
ونظيره قول لقمان لابنه: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} [سورة لقمان: 17] .
ثم كان من أول ما بينه - صلى الله عليه وسلم - أول ما يكون في اليوم الآخر من نفخ الصور، فقال تعالى: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [سورة المدثر: 8] ، وهو الصور كما أخرجه المفسرون عن ابن عباس، وغيره.
{فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ} [سورة المدثر: 9، 10] بيَّن أن يوم القيامة آتٍ، وأول هول فيه النفخ في الصور، والنقر في الناقور، وإنما عسره إنما هو على الكافر خاصة، وهو الذي ارتكب ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلافه من أحوال أهل الجاهلية، وإنما ينجو من عسره وهوله المؤمن الذي نفعته نذارة النبي - صلى الله عليه وسلم -، واتبعه على ما هو عليه.