قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لما نزلت: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [سورة المدثر: 8] ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ أَنْعَمُ وَقَدِ الْتَقَمَ صاحِبُ الْقَرْنِ - يَعْنِي الصُّور - حَنَى جَبْهَتَهُ يَنتظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ"؟
قالوا: كيف نقول يا رسول الله؟
قال:"قُولُوا: حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا".
12 -ومن عوائد الجاهلية وأعمالهم وأخلاقهم: اتخاذ المواسم والأعياد التي لم تَرِدْ بها الشريعة.
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:"ما هَذانِ اليَوْمانِ؟"
قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِما خَيْراً مِنْهُما؛ يَوْمَ الأَضْحَى، وَيوْمَ الْفِطْرِ".
وروى أبو داود عن ثابت بن الضحاك رضي الله تعالى عنه قال: نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلاً ببُوانة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلاً ببوانة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"هَلْ بِهِما وَثَنٌ مِنْ أَوْثانِ الْجاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟"
قالوا: لا.
قال:"فَهَلْ كانَ فِيْها عِيدٌ مِنْ أَعْيادِهِمْ؟"
قالوا: لا.
فقال رسول الله:"أَوْفِ بِنَذرِكَ؛ فَإِنَّهُ لا نَّذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ تَعالَى، وَلا فِيما لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ".
وروى الأئمة رضي الله تعالى عنهم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه قال:"لا فَزعَ، وَلا عَتِيرَةَ".
الفرع: أول ما تلد الناقة كانوا يذبحونه في الجاهلية.
والعتيرة: ذبيحةٌ كانوا يذبحونها في رجب في الجاهلية.
قال ابن رجب في"لطائفه": ويشبه الذبح في رجب اتخاذه موسماً وعيداً لأكل الحلوى، انتهى.
قلت: ومن أقبح ما يفعله الجهلة فيه تصوير الحلوى بصور الحيوانات، فهو أشبه ما يكون بتماثيل الجاهلية في الأعياد وغيرها، وقد علمت أن التصوير مطلقاً حرام.