فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399690 من 466147

قال الحسن رحمه الله تعالى في قوله: {لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا} [سورة آل عمران: 156: هذا قول الكفار؛ إذا مات الرجل يقولون: لو كان عندنا ما مات، فلا تقولوا كما قال الكفار.

وقال مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [سورة آل عمران: 156: يحزنهم قولهم، لا ينفعهم شيئاً. رواهما ابن أبي حاتم.

وحاصله: أن إحالة الأمور الواقعة من خير أو شر على فعل الإنسان مع الإعراض عن القدر اعتقاداً لمصارمة فعله للقدر جهلٌ يستجر معتقده من فضاء السلو إلى ضيق الحزن، لا يفيده شيئاً إلا الحسرة في قلبه والكي لفؤاده.

هذا في بلائه وضرَّائه، وأما في نعمته وسرائه فقد يعاقب عليه بأن يحاول مثل تلك السراء في مرة أخرى، فيحول بينه وبينها القدر،

فيظهر وهَنُه في نفسه، وخجله عند غيره، وسواد وجهه، وخيبته من حيث زعم بياض وجهه ونجحه.

وزعم أبو العباس ثعلب أنه ليس في العرب إلا مثبت للقدر جاهليةً وإسلاما، وأنشد: من الرجز

تَجْرِي الْمَقادِيرُ عَلى غُرْزِ الإِبَرْ ... ما تَنْفُذُ الإِبْرَةُ إِلاَّ بِقَدَرْ

وأنشد لامرئ القيس: من البسيط

إِنَّ الشَّقاءَ عَلى الأَشْقَيْنَ مَكْتُوبُ

وهذه مبالغة من ثعلب، وقد علمت أن ابن عباس فسر الجاهلية في الآية بالتكذيب بالقدر هم من أهل الجاهلية من كان يقول به كما ذكره ابن قتيبة في"مختلف الحديث"، واللالكائي في"السنة".

وأنشد زيادة على ما ذكره ثعلب لذي الإصبع العدواني: من الهزج]

لَيْسَ الْمَرْءُ فِي شَيْءٍ ... مِنَ الإِبْرامِ وَالنَّقْضِ

إِذا يُقْضَى أَمْرٌ إِخا ... لُهُ يُقْضَى وَلا يَقْضِي

ولبعض أهل الجاهلية: من الرجز

هِيَ الْمَقادِيرُ فَلُمْنِي أَوْ فَذَرْ ... إِنْ كُنْتُ أَخْطَأْتُ فَما أخطا القَدَر] (*)

وروى الترمذي وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاء مشركو قريش إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحاجونه في القدر، فنزلت هذه الآية: {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [سورة القمر: 48، 49] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت