3 -ومن أخلاق الجاهلية: الطعن على كتاب الله تعالى، أو على أحاديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - الثابتة عنه، ودعوى معارضة القرآن.
وكتاب الله تعالى مشحون بذكر قبائح المشركين في ذلك كقوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [سورة الأنفال: 31] .
وقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} [سورة الطور: 33، 34] .
وقال الله تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} [سورة المرسلات: 50] .
4 -ومنها: الإعراض عن كتاب الله تعالى، وعن تدبر آياته، وإيثار اللهو واللعب.
قال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} [سورة النجم: 59] ؛ أي: إنكاراً، {وَتَضْحَكُونَ} ؛ أي: استهزاءً، {وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [سورة النجم: 60، 61] ؛
أي: لاهون، أو مستكبرون، أو مُغَنُّون لتشغلوا الناس عن إسماعه، وهو الغناء بالحميرية، كما رواه عبد بن حميد، وابن جرير عن عكرمة.
ورويا هما وعبد الرزاق، وأبو عبيد في"فضائله"، وابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي"، والبزار، وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [سورة النجم: 61: الغناء باليمانية؛ كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا.
وروى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني عنه في قوله: {سَامِدُونَ} ؛ قال: لاهون، معرضون عنه.
وروى أبو يعلى، وابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال: كانوا يمرون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شامخين؛ ألم تر إلى البعير كيف يخطر شامخاً.