{وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآءِ} وما ينتظر قومك أو الأحزاب فإنهم كالحضور لاستحضارهم بالذكر ، أو حضورهم في علم الله تعالى: {إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} هي النفخة الأولى. {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} من توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين ، أو رجوع وترداد فإنه فيه يرجع اللبن إلى الضرع ، وقرأ حمزة والكسائي بالضم وهما لغتان.
{وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّلْ لَّنَا قِطَّنَا} قسطنا من العذاب الذي توعدنا به ، أو الجنة التي تعدها للمؤمنين وهو من قطه إذا قطعه ، وقيل لصحيفة الجائزة قط لأنها قطعة من القرطاس وقد فسر بها أي: عجل لنا صحيفة أعمالنا للنظر فيها. {قَبْلَ يَوْمِ الحساب} استعجلوا ذلك استهزاء.
{اصبر على مَا يَقُولُونَ واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ} واذكر لهم قصته تعظيماً للمعصية في أعينهم ، فإنه مع علو شأنه واختصاصه بعظائم النعم والمكرمات لما أتى صغيرة نزل عن منزلته ووبخه الملائكة بالتمثيل والتعريض حتى تفطن فاستغفر ربه وأناب فما الظن بالكفرة وأهل الطغيان ، أو تذكر قصته وصن نفسه أن تزل فيلقاك ما لقيه من المعاتبة على إهمال عنان نفسه أدنى إهمال. {ذَا الأيد} ذا القوة يقال فلان أيد وذو أيد وآد وأياد بمعنى. {إِنَّهُ أَوَّابٌ} رجاع إلى مرضاة الله تعالى ، وهو تعليل ل {الأيد} ودليل على أن المراد به القوة في الدين ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً ويقوم نصف الليل.
{إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبّحْنَ} قد مر تفسيره ، و {يُسَبّحْنَ} حال وضع موضع مسبحان لاستحضار الحال الماضية والدلالة على تجدد التسبيح حالاً بعد حال. {بالعشى والإشراق} ووقت الإِشراق وهو حين تشرق الشمس أي تضيء ويصفو شعاعها وهو وقت الضحى ، وأما شروقها فطلوعها يقال شرقت الشمس ولما تشرق. وعن أم هانئ رضي الله تعالى عنها: أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الضحى وقال