وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم"قال سليمان: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة منهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجيء به على كرسيه فوضع في حجره ، فوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون"وأما ما يُروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان عليه السلام فمن أباطيل اليهود.
{قَالَ رَبِّ اغفر لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً} قدم الاستغفار على استيهاب الملك جرياً على عادة الأنبياء عليهم السلام والصالحين في تقديم الاستغفار على السؤال {لاَّ يَنبَغِى} لا يتسهل ولا يكون {لأَِحَدٍ مّن بَعْدِى} أي دوني.
وبفتح الياء: مدني وأبو عمرو ، وإنما سأل بهذه الصفة ليكون معجزة له لا حسداً وكان قبل ذلك لم يسخر له الريح والشياطين ، فلما دعا بذلك سخرت له الريح والشياطين ولن يكون معجزة حتى يخرق العادات {إِنَّكَ أَنتَ الوهاب فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح} {الرياح} أبو جعفر.
{تَجْرِى} حال من {الريح} {بِأَمْرِهِ} بأمر سليمان {رُخَآءَ} لينة طيبة لا تزعزع وهو حال من ضمير {تَجْرِى} {حَيْثُ} ظرف {تَجْرِى} {أَصَابَ} قصد وأراد.
والعرب تقول: أصاب الصواب فاخطأ الجواب {والشياطين} عطف على {الريح} أي سخرنا له الشياطين {كُلَّ بَنَّآءٍ} بدل من {الشياطين} كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية {وَغَوَّاصٍ} أي ويغوصون له في البحر لإخراج اللؤلؤ ، وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر.
والمعنى وسخرنا له كل بناء وغواص من الشياطين {وَءَاخَرِينَ} عطف على {كُلَّ بَنَّاء} داخل في حكم البدل {مُّقَرَّنِينَ فِى الأصفاد} وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد.