فأحببت بمعنى آثرت كقوله تعالى {فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} [فصلت: 17] و"عن"بمعنى"على"، وسمى الخيل خيراً كأنها نفس الخير لتعلق الخير بها كما قال عليه السلام"الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة"وقال أبو علي: أحببت بمعنى جلست من إحباب البعير وهو بروكه.
حب الخير أي المال مفعول له مضاف إلى المفعول {حتى تَوَارَتْ} الشمس {بالحجاب} والذي دل على أن الضمير للشمس مررو ذكر العشي ولا بد للضمير من جري ذكر أو دليل ذكر ، أو الضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أي قال للملائكة: ردوا الشمس علي لأصلي العصر فردت الشمس له وصلى العصر ، أو ردوا الصافنات {فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق} فجعل يمسح مسحاً أي يمسح السيف بسوقها وهي جمع ساق كدار ودور وأعناقها ، يعني يقطعها لأنها منعته عن الصلاة.
تقول: مسح عُلاوته إذا ضرب عنقه ، ومسح المسفر الكتاب إذا قطع أطرافه بسيفه.
وقيل: إنما فعل ذلك كفارة لها أو شكراً لرد الشمس ، وكانت الخيل مأكولة في شريعته فلم يكن إتلافاً.
وقيل: مسحها بيده استحساناً لها وإعجاباً بها.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سليمان} ابتليناه.
{وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ} سرير ملكه {جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} رجع إلى الله.
قيل: فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ، وكان من فتنته أنه ولد له ابن فقالت الشياطين: إن عاش لم ننفك من السخرة فسبيلنا أن نقتله أو نخبله ، فعلم ذلك سليمان عليه السلام فكان يغذوه في السحابة خوفاً من مضرة الشياطين ، فألفى ولده ميتاً على كرسيه فتنبه على زلته في أن لم يتوكل فيه على ربه.