ثم تهكم بهم غاية التهكم فقال: فإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرف في قسمة الرحمة {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصل بها إلى السماء حتى يدبروا أمر العالم وملكوت الله وينزلوا الوحي إلى من يختارون.
ثم وعد نبيه عليه السلام النصرة عليهم بقوله.
{جُندٌ} مبتدأ {مَّا} صلة مقوية للنكرة المبتدأة {هُنَالِكَ} إشارة إلى بدر ومصارعهم ، أو إلى حيث وضعوا فيه أنفسهم من الانتداب لمثل ذلك القول العظيم من قولهم لمن ينتدب لأمر ليس من أهله لست {هُنَالِكَ} خبر المبتدأ {مَهْزُومٌ} مكسور {مِّن الأحزاب} متعلق ب {جُندٌ} أو ب {مَهْزُومٌ} يريد ما هم إلا جند من الكفار المتحزبين على رسول الله مهزوم عما قريب ، فلا تبال بما يقولون ولا تكترث لما به يهذون.
{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} قبل أهل مكة {قَوْمُ نُوحٍ} نوحاً {وَعَادٌ} هوداً {وَفِرْعَوْن} موسى {ذُو الأوتاد} قيل: كانت له أوتاد وجبال يلعب بها بين يديه.
وقيل: يوتد من يعذب بأربعة أوتاد في يديه ورجليه {وَثَمُودُ} وهم قوم صالح صالحاً {وَقَوْمُ لُوطٍ} لوطاً {وأصحاب لئَيْكَةِ} الغيضة شعيباً {أُوْلَئِكَ الأحزاب} أراد بهذه الإشارة الإعلام بأن الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم هم وأنهم الذين وجد منهم التكذيب {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل} ذكر تكذيبهم أولاً في الجملة الخبرية على وجه الإبهام حيث لم يبين المكذب ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها وبيّن المكذَّب وهم الرسل ، وذكر أن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأن في تكذيب الواحد منهم تكذيب الجميع لاتحاد دعوتهم.