{وعجبوا أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ} الضمير لقريش ، والمنذر سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أي استبعدوا أن يبعث الله رسولاً منهم ، ويحتمل أن يريد من قبيلتهم ، أو يريد من البشر مثلهم {وَقَالَ الكافرون} كان الأصل وقالوا ؛ ولكن وضع الظاهر موضع المضمر قصداً لوصفهم بالكفر {أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً} هذا إنكار منهم للتوحيد ، وسبب نزول هذه الآيات"أن قريشاً اجتمعوا وقالوا لأبي طالب: كُفَّ ابن أخيك عنا ، فإنه يعيب ديننا ويذم آلهتنا ويسفه أحلامنا . فكلمه أبو طالب في ذلك ، فقال: صلى الله عليه وسلم: إنما أريد منهم كلمة واحدة يملكون بها العجم ، وتدين لهم بها العرب ، فقالوا: نعم وعشر كلمات معها . فقال: قولوا لا إله إلا الله ، فقاموا وأنكروا ذلك وقالوا: {أَجَعَلَ الآلهة إلها وَاحِداً} ".
{وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا وَاْصْبِرُواْ} انطلاق الملأ عبارة عن خروجهم عن أبي طالب وقيل: عبارة عن تفرّقهم في طرق مكة وإشاعتهم للكفر ، وأن امشوا: معناه يقول بعضهم لبعض: امشوا واصبروا على عبادة آلهتكم ، ولا تطيعوا محمداً فيما يدعو إليه من عبادة الله وحده {إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرَادُ} هذا أيضاً مما حكى الله من كلام قريش ، وفي معناه وجهان: أحدهما إن الإشارة إلى الإسلام والتوحيد ، أي إن هذا التوحيد شيء يراد به الإنقياد إليه ، والآخر أن الإشارة إلى الشرك والصبر على آلهتهم ، أي إن هذا التوحيد الشيء ينبغي أن يراد ويتمسك به ، أو أن هذا شيء يريده الله منا لما قضى علينا من الأول أرجح ، لأن الإشارة فيما بعد إليه فيكون الكلام على نسق واحد .