قوله: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب} أي بمشقة {وعذاب} أي ضر وذلك في المال والجسد وقد تقدمت قصة أيوب {اركض} يعني أنه لما انقضت مدة ابتلائه قيل له اركض أي اضرب {برجلك} يعني الأرض ففعل فنبعت عين ماء عذب {هذا مغتسل بارد} أمره الله تعالى أن يغتسل منه ففعل فذهب كل داء كان بظاهره ثم مشى أربعين خطوة فركض برجله الأرض مرة أخرى فنبعت عين ماء عذب أخرى فشرب منه فذهب كل داء كان في باطنه فذلك قوله: {وشراب} .
{ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا} أي إنما فعلنا ذلك معه على سبيل التفضل والرحمة لا على اللزوم {وذكرى لأولي الألباب} يعني سلَّطنا البلاء عليه فصبر، ثم أزلناه عنه وكشفنا ضره فشكر فهو موعظة لذوي العقول والبصائر {وخذ بيدك ضغثاً} أي ملء كفك من حشيش أو عيدان أو ريحان {فاضرب به ولا تحنث} وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة سوط فشكر الله حسن صبرها معه فأفتاه في ضربها وسهل له الأمر وأمره بأن يأخذ ضغثاً يشتمل على مائة عود صغار فيضربها به ضربة واحدة ففعل ولم يحنث في يمينه وهل ذلك لأيوب خاصة أم لا؟ فيه قولان أحدهما أنه عام.
وبه قال ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والثاني أنه خاص بأيوب.
قاله مجاهد واختلف الفقهاء فيمن حلف أن يضرب عبده مائة سوط فجمعها وضربه بها ضربة واحدة.
فقال مالك والليث بن سعيد وأحمد لا يبر.
وقال أبو حنيفة والشافعي إذا ضربه ضربة واحدة فأصابه كل سوط على حدة فقد بر واحتجوا بعموم هذه الآية {إنا وجدناه صابراً} أي على البلاء الذي ابتليناه به {نعم العبد إنه أواب} . انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 6 صـ 40 - 61}