وقيل سأل ذلك ليكون علماً وآية لنبوته ومعجزة دالة على رسالته ودلالة على قبول توبته حيث أجاب الله تعالى دعاءه وردَّ ملكه إليه وزاده فيه وقيل كان سليمان ملكاً ولكنه أحب أن يخص بخاصية كما خص داود بإلانة الحديد وعيسى بإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص فسأل شيئاً يختص به كما روى في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال"إن عفريتاً من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي صلاتي فأمكنني الله منه فأخذته فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان: {رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} فرددته خاسئاً"
{فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء} أي لينة ليست بعاصفة {حيث أصاب} أي حيث أراد {والشياطين} أي وسخرنا له الشياطين {كل بناء} أي يبنون له ما يشاء {وغواص} يعني يستخرجون له اللالئ من البحر وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر {وآخرين} أي وسخرنا له آخرين وهم مردة الشياطين {مقرنين في الأصفاد} أي مشدودين في القيود سخروا له حتى قرنهم في الأًصفاد {هذا عطاؤنا} أي قلنا له هذا عطاؤنا {فامنن} أي أحسن إلى من شئت {أو أمسك} أي عمن شئت {بغير حساب} أي لا حرج عليك فيما أعطيت ولا فيما أمسكت قال الحسن: ما أنعم الله تعالى على أحد نعمة إلا عليه تبعة إلا سليمان فإنه إن أعطى أجر وإن لم يعط لم تكن عليه تبعة وقيل هذا في أمر الشياطين يعني هؤلاء الشياطين عطاؤنا فامنن على من شئت منهم فخل عنه وأمسك أي احبس من شئت منهم في العمل وقيل في الوثاق لا تبعة عليك فيما تتعاطاه {وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} لما ذكر الله تعالى ما أنعم به عليه في الدنيا أتبعه بما أنعم به عليه في الآخرة.