قال الزجاج: لمّا تركوا العمل لذلك اليوم ، صاروا بمنزلة الناسين.
والثاني: أن في الكلام تقديماً وتأخيراً ، تقديره: لهم عذاب شديد يومَ الحساب بما نَسُوا أي: تَرَكُوا القضاء بالعدل ، وهو قول عكرمة.
قوله تعالى: {وما خَلَقْنا السماءَ والأَرْضَ وما بينهما باطلاً} أي: عَبَثاَ {ذلكَ ظَنُّ الذين كَفَروا} أن ذلك خُلِقَ لِغَيْرِ شيء ، وإنما خُلِقَ للثواب والعقاب.
{أَمْ نَجْعَلُ الذين آمنوا} قال مقاتل: قال كفار قريش للمؤمنين: إنّا نُعْطَى في الآخرة مثل ما تُعْطَوْن.
فنزلت هذه الآية.
وقال ابن السائب: نزلت في الستة الذين تبارزوا يوم بدر ، عليٍّ رضي الله عنه ، وحمزة رضي الله عنه ، وعبيدة بن الحارث رضي الله عنه ، وعتبة ، وشيبة ، والوليد بن عتبة ، فذكر أولئك بالفساد في الأرض لِعَمَلهم فيها بالمعاصي ، وسمَّى المؤمنين بالمتَّقِين لاتِّقائهم الشِّرك.
وحُكْمُ الآية عامٌّ.
قوله تعالى: {كتابُ} أي: هذا كتاب ، يعني القرآن ، وقد بيَّنّا معنى بَرَكَته في سورة [الأنعام: 92] .
{لِيَدَّبَروا آياتِه} وقرأ عاصم في رواية: {لِتَدَبَّروا آياتِه} بالتاء خفيفة الدال ، أي: ليتفكروا فيها فيتقرر عندهم صِحَّتُها {ولِيَتَذَكَّرَ} بما فيه من المواعظ {أُولُو الألباب} وقد سبق بيان هذا [الرعد: 19] .
قوله تعالى: {نِعْمَ العَبْدُ} يعني به سليمان.
وفي الأوّاب أقوال قد تقدمت في [بني إسرائيل: 25] ألْيَقُها بهذا المكان أنه رَجّاعٌ بالتَّوبة إِلى الله تعالى ممّا يقع منه من السَّهو والغَفْلة.
قوله تعالى: {إِذ ُعِرضَ عليه بالعَشيّ} وهو ما بعد الزَّوال {الصّافناتُ} وهي الخيل.
وفي معنى الصّافنات قولان.