وقال عليّ بن أحمد النيسابوري: النحويُّون يقولون في قوله {ولاتَ} هي {لا} زيدت فيها التاء ، كما قالوا: ثُمَّ وثُمَّتْ ، ورُبَّ ورُبَّتْ ، وأصلها هاءٌ وُصِلَتْ ب {لا} فقالوا:"لاه"فلمّا وَصَلُوها ، جعلوها تاءً ؛ والوقف عليها بالتاء عند الزجاج ، وأبي عليّ ، وعند الكسائي بالهاء ، وعند أبي عبيد الوقف على {لا} .
فأما المَناص ، فهو الفرار.
قال الفراء: النَّوْص في كلام العرب: التأخُّر ؛ والبَوْصُ: التقدّم.
قال إمرؤ القَيْس:
أَمِنْ ذِكْرِ سَلْمَى إِذْ نأَتْكَ تَنُوصُ ...
فتَقْصُرُ عَنْها خَطْوَةً وتَبُوصُ
وقال أبوعبيدة: المَنَاصُ: مصدر نَاصَ يَنُوصُ ، وهوالمنجى والفوز.
قوله تعالى: {وعَجِبوا} يعني الكفار {أَنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ} يعني رسولاً من أَنْفُسهم يُنْذِرُهم النَّارَ.
{أجعل الآلهة إِلهاً واحداً} لأنه دعاهم إلى الله وحده وأبطل عبادة آلهتهم ؛ وهذا قولهم لمّا اجتمعوا عند أبي طالب ، وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أتُعطوني كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ، وهي"لا إِله إِلا الله"، فقاموا يقولون: {أَجَعَلَ الآلهةَ إِلهاً واحداً} ونزلت هذه الآية فيهم."
{إِنّ هذا} [الذي] يقول محمد من أن الآلهة إِله واحد {لَشَيءٌ عُجابٌ} أي: لأمرٌ عَجَبٌ.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن السميفع: {عُجّابٌ} بتشديد الجيم.
قال اللغويون: العُجَاب والعجّاب والعجيب بمعنى واحد ، كما تقول: كَبِيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ ، وكَرِيمٌ وكُرامٌ وكُرَّامٌ ، وطَوِيلٌ وطُوَالٌ وطُوَّالٌ ؛ وأنشد الفراء:
جاؤوا عَجَبٍ مِنَ العَجَبْ ...
أُزَيْرِقِ العينينِ طُوَّالِ الذَّنَبْ
قال قتادة: عجب المشركون أن دُعي اللهُ وَحْدَه وقالوا: أَيَسْمَعُ لِحاجاتنا جميعاً إِلهٌ واحد؟.