وقوله تعالى: {وانْطَلَقَ المَلأُ منهم} قال المفسرون: لمّا اجتمع أشراف قريش عند أبي طالب وشَكَوا إِليه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق بيانه ، نفروا من قوله:"لا إِله إِلا الله"، وخرجوا من عند أبي طالب ، فذلك قوله {وانْطَلَقَ الملأُ منهم} .
والانطلاق: الذّّهَابُ بسهولة ، ومنه طَلاَقَةُ الوَجْه ، والملأُ أشراف قريش ، فخرجوا يقول بعضهم لبعض: {امْشُوا} و {أن} بمعنى"أي"؛ فالمعنى: أي: امْشُوا.
قال الزجاج: ويجوز أن يكون المعنى: انْطَلِقوا بأن امْشُوا ، أي: انْطَلَقوا بهذا القول.
وقال بعضهم: المعنى: انْطَلَقوا يقولون: امْشُوا إِلى أبي طالب فاشْكُوا إليه ابنَ أخيه ، {واصبروا على آلهتكم} أي: اثبُتوا على عبادتها {إنّ هذا} الذي نراه من زيادة أصحاب محمد {لَشَيءٌ يُراد} أي: لأمرٌ يُرادُ بِنَا.
{ما سَمِعْنا بهذا} الذي جاء به محمدٌ من التوحيد {في المِلَّة الآخِرةِ} وفيها ثلاثة أقوال:
أحدها: النصرانية ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وإِبراهيم بن المهاجر عن مجاهد ، وبه قال محمد بن كعب القرظي ، ومقاتل.
والثاني: أنها مِلَّة قريش ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال قتادة.
والثالث: اليهودية والنصرانية ، قاله الفراء ، والزجاج ؛ والمعنى أن اليهود أشركت بعُزَير ، والنصارى قالت: ثالث ثلاثة ، فلهذا أنْكَرَتِ التوحيدَ.
{إنْ هذا} الذي جاء به محمدٌ صلى الله عليه وسلم ، {إِلا اختلاقٌ} أي: كذب.
{أَأُنزل عليه الذِّكر} يعنون القرآن.
"عليه"يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، {مِنْ بينِنا} أي: كيف خُصَّ بهذا دونَنَا ، وليس بأعلانا نَسَباَ ولا أعظمَنا شَرَفاَ؟! قال الله تعالى: {بَلْ هُمْ في شَكٍّ مِنْ ذِكْري} أي: من القرآن ؛ والمعن: أنهم ليسوا على يقين ممّا يقولون ، إِنما هم شاكُّون {بَلْ لَمّا} قال مقاتل:"لمّا"بمعنى"لم"كقوله