فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383401 من 466147

قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول: بل هذا من جهله؛ فإن الإنسان تارة يطلب من أن يعطيه شيئا يخصه به دون غيره، وتارة يطلب منه شيئا علم منه أنه لَا يعطيه إلا رجلا واحدا؛ فيرغب منه أن يكون هو ذلك الرجل، والأول: طلب الإعطاء والخصوصية، والثاني: طلب الإعطاء فقط؛ فلعل الله تعالى أوحى إلى سليمان عليه الصلاة والسلام أن هذه الهبة لَا ينالها إلا رجل واحد يكون نوعه منحصرا في شخصيه، فرغب من الله تعالى أن يكون هو ذلك الرجل، فليس في هذا حسد؛ إنما الحسد على طلب الإعطاء والخصوصية؛ لأنه يطلب منه شيئا؛ ويحرم منه غيره.

قوله تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ ... (36) }

الفاء للسبب، أي لسبب قوله (وَهَبْ لِي مُلْكا) ؛ (سَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ) .

قال القشيري: ومن الدليل على فضل نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ أن بعض الأولياء من شبه قدرة الله تعالى على أن تحمل الريح؛ فيقطع المسافة الطويلة في الزمن القصير.

قال ابن عرفة: وعادتهم يوردون سؤالا تقديره؛ أن تأثير الفعل تارة يكون بوقوع أثره في الفاعل، وتارة بوقوع أثره في المنفعل، ويمثلونه بحائط عليه بنيته فحدث فيه اختلاف، فذهاب الخلل منه إما بإعدامه وبنائه، وإما بتخفيف الثقل الذي عليه، فالأول: تأثير في الفاعل وهو الحامل للثقل، والثاني: في المنفعل وهو المحمول.

قال: وتوهم بظاهر الأثر الحاصل في الشيء المفارق، فهلا قيل: فأقدرناه على الريح؛ لأنه يكون تأثيرا في الفاعل راجع إلى ذاته؛ وأما تسخير الريح فهو تأثير في المنفعل بأمر خارق لذات الفاعل؛ وهو سليمان عليه السلام، وكذلك أيضا عمل الحديد في قصة داود، في قوله تعالى: (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) ، ولم يقل: وأقدرناه على عمل الحديد، قال: والجواب: أن هداه دعاه إلى الخالق بالتذكير بالنعمة، وهو أن الإنسان إذا أنعم عليه بصفة في غيره. فإنه يتوهم في كل وقت زوالها، فهنا لو وجدها باقية شكر الله على دوامها، بخلاف ما إذا كانت صفة له ملازمة لبدنه، فإنه قد يثق بها ويأبى الشكر عليها؛ ويقبل عن تذكر زوالها؛ فتذكر زوال النعمة المفارق للبدن أقرب من تذكر زوال النعمة المخالطة للبدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت