فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كذب كعب الأحبار ، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم ، لأنه أراد جهاد عدو حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله للملائكة الموطنين بالشمس: ردّوها عليَّ . يعني الشمس ، فردوها عليه حتّى صلى العصر في وقتها.
فإن أنبياء الله لايظلمون ولايأمرون بالظلم ولايرضون بالظلم ، لأنهم معصومون مطهّرون ، فذلك قوله سبحانه: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشي الصافنات} وهي الخيل القائمة على ثلاث قوائم ، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل.
قال عمر بن كلثوم: تركنا الخيل عاكفة عليه مقلدة أعنتها صفونا.
وقال القتيبي: الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل وغيرها.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من سرّه أن يقوم له الرجال صفونا فليتبؤا مقعده من النار"أي وقوفاً {الجياد} الخيار السراع واحدها جواد {فَقَالَ إني أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير} يعني الخيل ، والعرب تعاقب بين الراء واللام فيقول: انهملت العين وانهمرت ، وختلت الرجل وخترته أي خدعته.
وقال مقاتل: {حُبَّ الخير} يعني المال وهي الخيل التي عرضت عليه {عَن ذِكْرِ رَبِّي} يعني الصلاة ، نظيرها
{لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ الله} [النور: 37] ، {حتى تَوَارَتْ} يعني الشمس ، كناية عن غير مذكور.
كقول لبيد:
حتّى إذا ألقت يداً في كافر ... يعني الشمس {بالحجاب} وهو جبل دون قاف بمسيرة سنة ، تغرب الشمس من ورائها.
{رُدُّوهَا} كرّوها {عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأعناق} أي فأقبل يمسح سوقها وأعناقها بالسيف ، وينحرها تقرباً بها إلى الله سبحانه وطلباً لرضاه ، حيث اشتغل بها عن طاعته ، وكان ذلك قرباناً منه ومباحاً له ، كما أُبيح لنا ذبح بهيمة الأنعام.
وقال قوم: معناه حبسها في سبيل الله ، وكوى سوقها وأعناقها بكيّ الصدقة.