قال: يانبي الله أليس قد عفوت عنك؟
قال: نعم ، ولكن إنما فعلت ذلك بك لمكان أمرأتك وتزوجتها.
قال: فسكت فلم يجبه ، ودعاه فلم يجبه ، وعاوده فلم يجبه ، فقام عند قبره وجعل التراب على رأسه ثم نادى: الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يؤخذ برقبته فيدفع إلى المظلوم ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين يسحب على وجهه مع الخاطئين إلى النّار ، سبحان خالق النور ، الويل لداود ثم الويل الطويل له حين تقربه الزبانية مع الظالمين إلى النّار ، سبحان خالق النور.
قال: فأتاه نداء من السماء: يا داود قد غفرت لك ذنبك ورحمت بكاءك واستجبت دعاءك وأقلت عثرتك.
قال: يارب كيف لي أن تعفو عني وصاحبي لم يعف عني.
قال: ياداود أعطيه يوم القيامة مالم تر عيناه ولم تسمع أُذناه فأقول له: رضى عبدي؟
فيقول: يارب من أين لي هذا ولم يبلغه عملي.
فأقول له: هذا عوض من عبدي داود فأستوهبك منه فيهبك لي.
قال: يا رب الآن قد عرفت أنك قد غفرت لي.
فذلك قوله سبحانه: {فاستغفر رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ} يعني ذلك الذنب {وَإِنَّ لَهُ} بعد المغفرة {عِندَنَا} يوم القيامة {لزلفى وَحُسْنَ مَآبٍ} يعني حسنٌ مرجع.