فأضمر داود في نفسه أنه سيطبق ذلك ، فلمأا كان يوم عبادته غلق أبوابه وأمر أن لايدخل عليه أحد ، وأكبّ على قراءة التوراة ، فبينما هو يقرأ إذ حمامة من ذهب فيها من كل لون حسن قد وقعت بين يديه ، فأهوى إليها ليأخذها ، فطارت فوقعت غير بعيد من غير أن توئيسه من نفسها ، فما زال يتبعها حتّى أشرف على امرأة تغتسل فأعجبه خلقها وحسنها ، فلمّا رأت ظله في الأرض جللت نفسها بشعرها ، فزاده ذلك بها إعجاباً ، وكان قد بعث زوجها على بعض جيوشه ، فكتب إليه أن أسر إلى مكان كذا وكذا مكاناً ، إذا سار إليه قُتل ولم يرجع ففعل فأصيب ، فخطبها داود فتزوجها.
وقال بعضهم: في سبب ذلك ما أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمّد قال: حدثنا مخلد ابن جعفر الباقرجي قال: حدثنا الحسين بن علوية قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن قال: قال داود لبني إسرائيل حين ملك: والله لأعدلن بينكم ، فلم يستثن فابتلي به .
وقال أبو بكر محمّد بن عمر الوراق: كان سبب ذلك أن داود (عليه السلام) كان كثير العبادة فأعجب بعلمه فقال: هل في الأرض أحد يعمل عملي؟
فأتاه جبرئيل فقال: ان الله عزّ وجلّ يقول: أعجبت بعبادتك والعُجب يأكل العبادة ، فإن أُعجبت ثانياً وكلتك إلى نفسك.
قال: يارب كلني إلى نفسي سنة.
قال إنها لكثيرة.
قال: فساعة.
قال: شأنك بها.
فوكل الأحراس ولبس الصوف ودخل المحراب ووضع الزبور بين يديه ، فبينا هو في نسكه وعبادته إذ وقع الطائر بين يديه وكان من أمر المرأة ما كان.