وقال الكسائي: قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} .
وقيل: مقدم ومؤخر تقديره {بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} {والقرآن ذِي الذكر} .
وقال الفراء: {ص} معناها وجب وحقّ ، فهي جواب لقوله {والقرآن} كما تقول: [نزل] والله.
وقال القتيبي من قال جواب القسم {بَلِ الذين كَفَرُواْ} قال:"بل"إنما تجيء لتدارك كلام ونفي آخر ، ومجاز الآية أن الله أقسم ب {ص والقرآن ذِي الذكر * بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} ويعني حمية جاهلية وتكبر.
{وَشِقَاقٍ} يعني خلاف وفراق.
{كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ} بالأيمان والاستغاثة عند نزول العقوبة وحلول النقمة بهم.
{وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} وليس بوقت فرار ولا بر.
وقال وهب: {وَّلاَتَ} بلغة السريانية إذا أراد السرياني أن يقول وليس يقول: ولات . وقال أئمة أهل اللغة: {وَّلاَتَ حِينَ} مفتوحتان كأنّهما كلمة واحدة ، وإنّما هي"لا"زيدت فيها التاء كقولهم: رُبّ ورُبَّت ، وثمَّ وثمَّت .
قال أبو زيد الطائي:
طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء
[وقال] آخر:
تذكّرت حبّ ليلى لات حيناً ... وأمسى الشيب فقطع القرينا
وقال قوم: إن التاء زيدت في حين كقول أبي وجزة السعديّ:
العاطفون حين ما من عاطف ... والمطعمون زمان ما من مطعم
وتقول العرب: تلان بمعنى الآن ، ومنه حديث ابن عمر سأله رجل عن عثمان رضي الله عنه فذكر مناقبه ثم قال: اذهب بها تلان إلى أصحابك يريد الآن.
وقال الشاعر:
تولى قبل يوم بين حمانا ... وصلينا كما زعمت تلانا
فمن قال: إن التاء مع"لا"قالوا: قف عليه لأن بالتاء [...] .