قوله عز وجل: {قال ربِّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: ليكون ذلك معجزاً له يعلم به الرضا ويستدل به على قبول التوبة.
الثاني: ليقوى به على من عصاه من الجن ، فسخرت له الريح حينئذٍ.
الثالث: لا ينبغي لأحد من بعدي في حياتي أن ينزعه مني كالجسد الذي جلس على كرسيه ، قاله الحسن.
{إنك أنت الوهاب} أي المعطي ، قال مقاتل: سأل الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده بعد الفتنة فزاده الله تعالى الريح والشياطين بعدما ابتلى ، وقال الكلبي حكم سليمان في الحرث وهو ابن إحدى عشرة سنة ، وملك وهو ابن اثنتي عشرة سنة.
قوله عز وجل: {فسخرنا له الريح} أي ذللناها لطاعته.
{تجري بأمره} يحتمل وجهين:
أحدهما: تحمل ما يأمرها.
الثاني: تجري إلى حيث يأمرها.
{رخاء} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: طيبة ، قاله مجاهد.
الثاني: سريعة ، قاله قتادة.
الثالث: مطيعة ، قاله الضحاك.
الرابع: لينة ، قاله ابن زيد.
الخامس: ليست بالعاصفة المؤذية ولا بالضعيفة المقصرة ، قاله الحسن.
{حيث أصاب} فيه وجهان:
أحدهما: حيث أراد ، قاله مجاهد وقال قتادة: هو بلسان هجر. قال الأصمعي: العرب تقول أصاب الصواب فأخطأ الجواب ، أي أراد الصواب.
الثاني: حيث ما قصد مأخوذ من إصابة السهم الغرض المقصود.
قوله عز وجل: {والشياطين كلَّ بناءٍ وغواص} يعني سخرنا له الشياطين كل بناء يعني في البر ، وغواص يعني في البحر على حليّه وجواهره.
{وآخرين مقرنين في الأصفاد} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: في السلاسل: قاله قتادة.
الثاني: في الأغلال ، قاله السدي.
الثالث: في الوثاق ، قاله ابن عيسى ، قال الشاعر:
فآبُوا بالنهابِ وبالسبايا... وأبنا بالملوك مُصَفّدينا
قال يحيى بن سلام: ولم يكن يفعل ذلك إلا بكفرهم ، فإذا آمنوا أطلقهم ولم يسخرهم. ووجد على سور مدينة سليمان عليه السلام: