الرابع: سبعون سنة، قاله قتادة.
الخامس: ثمانون سنة، قاله الكلبي.
السادس: مائة سنة، رواه عبد الله بن بشر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
السابع: عشرون ومائة سنة، قاله زرارة بن أوفى.
قوله عز وجل: {فنادوا ولات حين مناص} يحتمل وجهين:
أحدهما: استغاثوا.
الثاني: دعوا. ولات حين مناص التاء من لات مفصولة من الحاء وهي كذلك في المصحف، ومن وصلها بالحاء فقد أخطأ. وفيها وجهان:
أحدها: أنها بمعنى لا وهو قول أبي عبيدة.
الثاني: أنها بمعنى ليس ولا تعمل إلا في الحين خاصة، قال الشاعر:
تذكر حب ليلى لات حيناً ... وأضحى الشيب قد قطع القرينا
وفي تأويل قوله تعالى {ولات حين مناص} خمسة أوجه:
أحدها: وليس حين ملجأ، قاله زيد بن أسلم.
الثاني: وليس حين مَغاث، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، ومنه قول علي رضي الله عنه في رجز له:
لأصبحنّ العاصي بن العاصي ... سبعين ألفاً عاقِدي النواصي
قد جنبوا الخيل على الدلاصِ ... آساد غيل حين لا مناص
الثالث: وليس حين زوال، وراه أبو قابوس عن ابن عباس، ومنه قول الشاعر:
فهم خشوع لدية لا مناص لهم ... يضمهم مجلس يشفي من الصيد
الرابع: وليس حين فرار، قاله عكرمة والضحاك وقتادة قال الفراء مصدر من ناص ينوص. والنوص بالنون التأخر، والبوص بالباء التقدم وأنشد قول امرئ القيس:
أمِن ذكر ليلى إن نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة وتبوص
فجمع في هذا البيت بين البوص والنوص فهو بالنون التأخر وبالباء التقدم.
الخامس: أن النوص بالنون التقدم، والبوص بالباء التأخر، وهو من الأضداد، وكانوا إذا أحسوا في الحرب بفشل قال بعضهم لبعض: مناص: أي حملة واحدة، فينجو فيها من نجا ويهلك فيها من هلك، حكاه الكلبي: فصار تأويله على هذا الوجه ما قاله السدي أنهم حين عاينوا الموت لم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة.