وروي أن رجلاً من الأنصار - على عهد النبي صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل مستتراً بشجرة وهو يقرأ"ص"، فلما بلغ السجدة سجد وسجدت معه الشجرة ، فسمعها وهي تقول: اللهم أعظم لي بهذه السجدة أجراً ، وارزقني بها شكراً ، وضع عني بها وزراً ، وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود سجدته.
فلما أصبح الرجل ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله: نحن أحق أن يقول ذلك . فكان صلى الله عليه وسلم إذا سجد يقول ذلك.
قال عقبة بن عامر الجهني: من قرأ (ص) ولم يسجد فيها فلا عليه ألا يقرأ بها .
قال: فبكى أربعين يوماص لا يرفع رأسه إلا لحاجة ، ثم يقع ساجداً يبكي حتى نبت العشب من دموع عينيه ، قال: فأوحى الله عز وجل إليه بعد أربعين يوماً: يا داود ، ارفع رأسك فقد غفرت لك . قال: يا رب ، كيسف أعلم أنك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء ، إذا جاء أوريا يوم القيامة آخذ رأسك بيمينه ، أو بشماله ، تشخب أوداجه دماً ، يقول: يا رب ، سل هذا فيم قتلني ؟
قال: فأوحى الله عز وجل إليه: إذا كان ذلك (دعوت أوريا) .
فاستوهبتك منه ، فيهبك لي ، فأثيبه بذلك الجنة . قال: رب ، الآن علمت أنك قد غفرت لي . قال: فلما استطاع أن يملأ عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض صلى الله عليه وسلم.
وقيل: اسم الرحل أوريا بن حيان.
وقال الحسن: جزأ داود الدهر أربعة أجزاء: يوماص لنسائه ، ويوماً لعبادة ربه ، ويوماً لقضاء بني إسرائيل ، ويوماً لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ، ويبكيهم ويبكونه.
قال: فلما كان يوم بني إسرائيل ، قال: ذَكَرُوا فقالو: هل أتى على الإنسان يوم / لا يصيب فيه ذنباً ؟ فأضمر داود في نفسه أنه سيطيق ذلك.
فلما كان يوم عبادته أغلق أبوابه وأمر ألا يدخل عليه أحد ، وأكب على التوراة .