{عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6] .
قال محمد بن المنكدر مكث آدم صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعين سنة ما يبدي عن واضحة ولا ترقئ له جمعة . فقالت له حواء: إنَّا قد استوحشنا إلى أصوات الملائكة فادع ربك فيسمعنا أصواتهم . فقال لها: ما زلت مستحياً من ربي عز وجل أن أرفع طرفي إلى أديم السماء مما صنعت.
وقال محمد بن خوات: إن داود النبي صلى الله عليه وسلم لما أطال البكاء على نفسه ، قيل له: اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهبه ما صنعت ، فأتى القبر ، وأَذِنَ الله لصاحب القبر أن يتكلم ، فناداه: أنا داود ولك عندي مظلمة ، قال: قد غفر تهالك ، قال: فنصرف داود وقد طابت نفسه ، فأوحى الله عز وجل إليه أن ارجع فبين له الذي صنعت فرجع ، فأخبره ، فناداه صاحب القبر يا داود ، هكذا يفعل الأنبياء!
قال بكر بن عبيد الله المزُني: مكث داود النبي عليه السلام ساجداً أربعين يوماً يبكي على خطيئته حتى نبت البقل من دموعه ، ثم زفر زفرة فهاج العودة فاحترق ،
فنودي أظمآن أنت فَتُسقَى ؟ أجائع فتطعم ؟ أعادي فتُكسى ؟ قال: لا ، ولكن خطيئتي أثقلت ظهري ، فلم يُرْجَعُ إليه بشيء ، فازداد بكاء حتى انقطع صوته ، فكان لا يُسمع له إلاّ كهيئة الأنين ، فعند ذلك غُفِرَ له.
وقال الحسن: بكاء داود عليه السلام بعد ما غُفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة ، فقيلك له: قد غُفر لك يا نبي الله ؟ ! قال: فكيف بالحياء من الله عز وجل.
قال كعب: كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين ، ويُكثر البكاء ويقول: رب اغفر للمساكين والخطائين حتى تغفر لي معهم ، وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين.
قال أبو عبد الرحمن الحبلي: ما رفع داود رأسه إلى السماء بعد خطيئته حتى مات.
ورُوي أنه كان إذا ذكر عقاب الله عز وجل تلعت أوصاله ، فإذا ذكر
رحمة الله تراجعت.