وروى أشهب عن مالك أنه قال: بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريباً من داود وهي من ذهب ، فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها ، فكانت قرب يده ، ثم طارت فَاَتْبَعَهَا بَصَرَهُ ، فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغسل ولها شعر طويل.
فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجداً حتى نبت العشب من دموع عينيه.
ويراد بالركوع في هذا الموضع: السجود.
قال السدي: كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام: يوماً يقضي فيه بين الناس ويوماً يخلو فيه لعبادة ربه عز وجل ، ويوماً يخلو فيه لنسائه ، وكان له تسع وتسعون امرأة ، وكان فيما يقرأ من الكتب: فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلى الله عليهم وسلم . فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال: يا رب ، إن الخير قد ذهب / به آبائي ، فأعطني مثل ما أعطيتهم.
فأوحى الله إليه أن آباءك ابتلوا ببلاء لم تبتل به ، ابتلي إبراهيم بذبح ابنه فصبر ، وابتلي إسحاق بذهاب بصره ، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف ، وإنك لم تبتل
أنت من ذلك الشيء . فقال: ابتلني بمثل ما ابتليتهم وأعطني مثل ما أعطيتهم.