وقوله: {إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب} ، أي إذ دخلوا عليه من غير بابه . والمحراب: مقدم كل شيء ومجلسه وأشرفه.
ثم قال تعالى: {إِذْ دَخَلُواْ على دَاوُودَ} ، أي: لما دخلوا على داود المحراب.
{فَفَزِعَ مِنْهُمْ} ، أي: فراعه دخولهما من غير مدخل الناس عليه . وقيل: إنما فزع
لأنهما دخلا عليه ليلاً من غير وقت نظره بين الناس . {قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بغى} ، أي: قال الملكان: لا تخف منا نحن خصمان.
{بغى بَعْضُنَا على بَعْضٍ} ، أي: تعدَّى أحدنا على صاحبه.
{فاحكم بَيْنَنَا بالحق} ، أي: فاقض بيننا بالعدل.
{وَلاَ تُشْطِطْ} ، أي: لا تجر ، وقال قتادة ولا تمل ، وقال السدى: لا تخف.
وقرأ الحسن وأبو رجاء:"ولا تَشْطُطْ"بفتح التاء وضم الطاء الأولى . بمعنى: ولا تبعد عن الحق . يقال: أَشَطَّ يُشِطُّ إذا جار في القول والحكم ، وشَطّ يَشُطُّ إذا بَعُد.
ثم قال تعالى: {واهدنآ إلى سَوَآءِ الصراط} / ، أي: وارشدنا إلى قصد الطريق المستقيم في الحق.
ثم قال تعالى: {إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} ، الآية .
هذا مثل ضربه الملكان لداود ، وذلك أن داود كان له تسع وتسعون امرأة ، وكانت للرجل الذي أعزاه داود حتى قُتل ، امرأة واحدة ، فلما قتل تزوجها فيما ذكر.
قال وهب بن منبه: إن هذا أخي ، أي على ديني.
والعرب تُكَنِّي عن المرأة بالنعجة والشاة.
وقرأ الحسن بفتح التاء من"تَسع وتَسعين"وهي لغة قليلة.
وقرأ ابن مسعود:"تِسْعٌ وتَسِعُونَ نَعْجَةً أُنْثَى"على التأكيد ، كقولهم: رجل ذَكَر ؟ .
ولا يؤنث بهذا التأنيث إلا ما تأنيثه وتذكيره في نفسه كالرجل والمرأة ، فإن كان تأنيثه وتذكيره في اسمه (لم يُقَلْ) فيه أنثى ولا ذكر ، نحو: دار ، وملحفة ، وشبه ذلك .
وقيل: عنى بذلك أنها حسنة . فأنثى تدل على أنها حسنة.