وذكر ابن عباس أن الله جل ذكره شدد ملكه هيبة لقضية قضاها في بني إسرائيل وذلك أن رجلاً استعدى على رجل من عظمائهم فاجتمعا عند داود ، فقال المُسْتَعْدَى: إن هذا غصبني بقراً لي . فسأل الرجل عن ذلك فجحده ، فسأل الآخر البيِّنة فلم تكن له بينة ، فقال لهما: قُوَما حتى أنظر في أمركما فقاما.
فأوحى الله عز وجل إلى داود في منامه أن يقتل الرجل الذي ستُعدي عليه . فقال: هذه رؤيا ولست أعجل حتى أتثبت ، فأَوْحَى إليه مرة أخرى أن يقتُلَه ، وأوحى إليه ثالثة (أن يقتله) أو تأتيه العقوبة من الله عز وجل ، فأرسل داود إلى الرجل أن الله قد أوحى إليّ أن أقتلك ، فقال الرجل: تقتلني بغير بينة ولا تثبت! فقال له داود: نعم ، والله لأنفِّذْنَ أمرالله عز جل فيك . فلما عرف الرجل أنه قاتله قاله له: لا تعجل عليّ حتى أخبرك ، إني والله ما أُخِذْتُ بهذا الذنب ولكني كنت اغتلت وَلَدَ هذا فقتلته فبذلك قُتِلْتُ . فأمر به داود ، فَقُتِلَ . فاشتدت هيبته في بني إسرائيل لذلك وشد الله به ملكه .
ثم قال تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحكمة} .
قال السدى: هي النبوة.
وقال قتادة: الحكمة: السُّنَّة.
وقوله: {وَفَصْلَ الخطاب} .
قال ابن عباس ومجاهد والسدي: فصل الخطاب: الفهم في علم القضاء.
وقال ابن زيد: أعطي فصل ما يتخاطب الناس به بين يديه في الخصومات.
وقال شريح فصل الخطاب: الشاهدان على المدعي ، واليمين على المنكر ، وهو قول قتادة .
وقال الشعبي: يمين وشاهد ، وعن الشعبي: هو: أما بعد.
ثم قال تعالى: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ الخصم إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب} ، أي: وهل أتاك يا محمد خبر الخصم.
والخصم هنا يراد به الملكان ، لكن لا تظهر فيه تثنية ولا جمع لأنه مصدر من خصمته خصماً . والأصل فيه: وهل أتاك نبأ ذوي الخصم ويجوز أن يثنى ويجمع ، ودل على ذلك قوله: خصمان.