وقوله: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} ، أي: رَجَّاع عما يكره الله عز وجل إلى ما يرضاه أواب وهو فعَّال للتكثير من آب يئوب إذا رجع.
قال مجاهد: أواب: رجاع عن الذنوب.
قال قتاجة: كان مطيعاً لله عز وجل كثير الصلاة.
وقال السدى: الأوَّاب: المسبح .
ويروى أنه قام ليلة إلى الصباح فكأنه أُعْجِبَ بذلك فقيل لضفدع كلميه في أصل مِحْرَابِه ، فقالت له: يا داود ، تَعْجَبُ لقيام ليلة! هذا مقامي منذ عشرين سنة شكراً لله عز وجل حين سلَّم / بيضي.
قال وهب: كان داود قد قسم الدهر أثلاثا ، فيصير: يوم للعبادة ، ويوماً للقضاء بين الناس ، ويوما لقشاء حوائج أهله.
ثم قال تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بالعشي والإشراق} ، أي: يسجن مع داود من وقت العصر إلى الليل ، ومن صلاة الصبح إلى وقت صلاة الضحى.
يقال: أشرقت الشمس: إذا أضاءت وصفت ، وشرقت إذا طلعت.
قال قتادة: كان داود إذا سبح سبحت الجبال معه.
واستدل ابن عباس على نص صلاة الضحى في القرآن بهذه الآية {بالعشي والإشراق} ، لأنه من أشرقت الشمس إذا وصفت وأضاءت . فإذا صلى داود
العصر وسبَّحَ سبحت الجبال معه ، وإذا صلى الضحى (سبح وسبحت) الجبال معه.
{والطير مَحْشُورَةً} ، أي: وسخرنا الطير مجموعة تسبح معه.
{كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} ، أي: رجاع لأمره ومطيع له . فالهاء لداود وقيل: إلهاء لله عز وجل . والمعنى كل لله مطيع ، مسبح له . فكل"في القول الأولى للطير ، وفي هذا الثاني: يجوز أن يكون للطير ، ويجوز أن يكون لداود والجبال والطير."
ورُوي أنه كان إذا سبح أجابته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه.
وقال قتادة: محشورة: مسخرة.
ثم قال: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} .
قال السدي: كان حرسه في كل يوم وليلة أربعة آلاف.