{مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} ، أي لا يفيقون منها كما يفيق الذي يُغشى عليه.
وأصل هذا من فواق الناقة ، وهو ما بين الحلبتين من الراحة . فالمعنى: ما لها من راحة ، أي: لا يروحون حتى يتوبوا ويرجعوا عن كفرهم.
ثم قال تعالى: {وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الحساب} ، أي: وقال هؤلاء المشركون من قريش: عجل لنا كتابنا قبل يوم القيامة.
والقط من قريش: عجل لنا كتابنا قبل يوم القيامة.
والقط في كلام العرب: الصحيفة المكتوبة .
فإنما سألوا تعجيل حظهم من العذاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة . فهو مثل قولهم:" {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ} [الأنفال: 32] "الآية.
وقال السدي: إنما سألوا تعجيل رؤية حظهم من الجنة ورؤية منازلهم ليعلموا حقيقة ما يعدهم به محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن جبير: سألو تعجيل حظهم من الجنة يتنعمون به في الدنيا.
وقيل: إنما سألو تعجيل رزقهم قبل وقته.
وقيل: إنما سألو تعجيل كتبهم التي تؤخذ بالإيمان والشمائل ، لينظروا أبأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم ، فيعلمون أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ، استهزاء منهم بالقرآن وبوعد الله جل ذكره.
هذا قوله تعالى ذكره: {اصبر على مَا يَقُولُونَ} - إلى قوله - {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} منسوخ بالأمر بالقتال ، أمر الله جل ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على قول المشركين والاحتمال منهم ، وقد علم تعالى أنه سيأمرهم بقتالهم في وقت آخر ، فينسخ الآخر الأول .
ثم قال: {واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد} ، أي: ذا القوة والبطش الشديد في ذات الله عز وجل والصبر على طاعته.
يقال: أيد وآد للقوة كما يقال: العيب والعاب
قال قتادة:"أُعْطِيَ داود قوة في العباد وفقهاً في الإسلام ، وذُكِرَ أنه كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر."