وقال قتادة: معناه في زماننا وديننا.
قال أبو إسحاق: {فِى الملة الآخرة} : في النصرانية ولا في اليهودية ولا فيما أدركنا عليه لآباءنا.
ثم قال: {إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق} ، أي: ما هذا الذي أتانا به محمد صلى الله عليه وسلم إلاّ كذب اختلقه وتخرصه وابتدعه حسداً منهم لمحمد صلى الله عليه وسلم . ودل على أنه حسد منهم قوله عنهم:
{عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا} ، أي: كيف خُصَّ محمد بنزول القرآن عليه من بيننا .
وهذا كقولهم: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] أي: من إحدى القريتين ، مكة والطائف ، يعنون: الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة ، وعروة بن مسعود الثقفي من أهل الطائف.
والمعنى: على أحد رجلين من إحدى القريتين.
ثم قال تعالى: {بَلْ هُمْ فَي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي} ، أي: في شك من القرآن.
{بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} ، أي: لم يذوقوا العذاب ، ولو ذاقوه لأيقنوا حقيقة ما هم فيه وعملوا أن الذين كذَّبوا به حق.
ثم قال: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العزيز الوهاب} ، أي: أم عند هؤلاء المكذبين مفاتيح ربك وعطاياه ، فَيَخُصُّوا من شاءوا بالرسالة . العزيز في سلطانه ، الوهاب لمن يشاء من خلقه ما يشاء من رسالته وكرامته.
ثم قال جل ذكره: {أَمْ لَهُم مُّلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} ، أي: إن كان لهم مُلْكُ ذلك فليصعدوا في أبواب السماء أو طرفيها ، لأن من كان له ملك ذلك لم يتعذر عليه الصعود فيه ، هذا معنى قول مجاهد وقتادة وابن زيد
وقال الضحاك: فليرتقوا إلى السماء السابعة.
وقال الربيع بن أنس: الأسباب أَرَقُّ من الشعر وأشَدُّ من الحديد ، وهو مكان ولكن لا يُرى.