والسبب هو: كل شيء يوصل به إلى المطلوب من حبل أو جبل أو ستر أو رحم أو قرابة أو طريق أو باب . يقال: رَقِيَ يَرْقَى رَقْياً إذا صعد ، كرَضِيَ يرضى . ومثله: ارتقى يرتقي إذا صعد ويقال: رقي يرقِي رقياً من الرقية مثل: رمى يرمي رمياً.
ثم قال: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّن الأحزاب} .
يعني بقوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} : الذين قال فيهم: {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} وهم أشراف قريش الذين هُزِموا وقُتلوا يوم بدر.
والتقدير: هم جند مهزوم هنالك.
ومعنى {مِّن الأحزاب} : من القرون الماضية .
قال قتادة: وعد الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو بمكة أنه سيهزم جنداً من المشركين ، فجاء يوم بدر تأويلها.
وقال الفراء: معناه: هم جنود مغلوب أن يصعد السماء.
وقيل: هم الأحزاب الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا إلى المدينة فهزمهم الله عز وجل بالريح والخوف . فأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أنه سيتحزب عليهم المشركون ، وأنهم سيهزمون . فكان في ذلك أبين دلالة لهم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصِدْقِه في جميع ما يَعِدُهُم به ، ولذلك قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى المؤمنون الأحزاب قَالُواْ هذا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22] الآية لأنه أخبرهم بذلك وهم في مكة ثم جاءهم ما أخبرهم به وهم في المدينة.
ثم قال تعالى ذكره: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} ، أي: قبل قريش ، وكذلك عاد {وفِرْعَوْنُ ذُو الأوتاد} .
فرعون هو: الوليد بن مصعب .
وقيل هو: مصعب بن الديان.
وقيل: كان يسمى كل من مَلَكَ مصر فرعون ، كما يسمى كلُّ من ملك اليمين تبّعاً ، ومن مَلَكَ فارس كسرى ، ومن مَلَكَ الروم قيصر وهرقل.
قال المبرد: كَسرى بالفتح . وقال غيره: بالكسر.
وإنما نُعِتَ فرعون بالأوتاد لأنه كانت له أوتاد يلعب له عليها ؛ قاله ابن عباس وقتادة وابن جبير.