أي: أراد، قال الأصمعي: العرب تقول: أصاب الصواب، فأخطأ الجواب، أي: أراد الصواب، والأصفاد: الأغلال التي يشد بها الأيدي إلى العنق.
دل قول سليمان - عليه السلام - ودعاؤه ربه باستيهابه الملك قال: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ...) على أن الملك الذي أعطاه لم يكن حقًّا عليه؛ إذ لو كان حقا له لكان لا يستوهبه ولا يقول له: (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) ، ولكن يقول له: أعطني حقي؛ إذ كل طالب حق له قِبَل آخر لا يوصف إذا أعطاه إياه أنه وهاب، ولكن يؤدي حقًّا عليه.
ويدل هذا أيضًا على أن ليس على اللَّه حفظ الأصلح في الدِّين؛ إذ لو كان عليه حفظ الأصلح في الدِّين وأعطى الآخر لكان لا يستوهب الملك إذ كان الملك له أصلح في الدِّين، ولكن يقول: أعطني حقي، فدل استيهابه منه الملك على أن ليس عليه حفظ الأصلح في الدِّين ولا إعطاء الأخْيَر، وأن له ألا يعطيه، وأن إعطاءه الملك له فضل منه ورحمة، واللَّه أعلم.
فَإِنْ قِيلَ: فيه تفضيل الغنى والسعة على الفقر والضيق؛ لما أن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - جعل الغنى والسعة آية من آيات النبوة والرسالة، ولم ير الفقر والضيق جعلهما آية من آيات النبوة، فهلا دل جعل الغنى آية من آيات النبوة على أنه أفضل من الفقر؟