وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) .
أي: الأسباب التي تزلفه إلى اللَّه وتقربه من التوفيق والعصمة والمعونة على الطاعة، وذلك يكون في الدنيا والأول يكون في الآخرة، واللَّه أعلم. وهذا من أعظم المنن واللطف حيث أمنه عن جميع أنواع التبعات، يغفر له بغير حساب ويستر له بالزلفى وحسن المرجع، واللَّه أعلم.
ثم اختلف في سبب فتنة سليمان - عليه السلام - وفي ذنبه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: وذلك أن اللَّه - تعالى - أمره ألا يتزوج امرأة إلا من بني إسرائيل، فتزوج امرأة من غير بني إسرائيل وجعل لها صنما فعبد في بيته كذا كذا يومًا، فابتلاه اللَّه بسلب ملكه عقوبة له على قدر ما عبد من الصنم في بيته.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كانت فتنة سليمان - عليه السلام - التي ذكر في ناس من أهل الجرادة وكانت الجرادة امرأته وكانت من أحب نسائه إليه، وكان إذا أراد أن يحنث أو يدخل الخلاء أعطاها خاتمه وأن ناسا من أهلها جاءوا يخاصمون قومًا إلى سليمان، قالوا: وكان سليمان أحب أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم، فعوتب حين لم يكن هواه فيهم واحدًا؛ وهو قول ابن عَبَّاسٍ.
وقد ذكرنا نحن أنه يجوز أن يكون نزع الملك منه وما ذكر فتنة إياه بلا زلة ولا سبب كان منه ابتداء محنة وابتلاء، وذلك جائز، ولله أن يفعل ما يشاء بمن شاء وكيف شاء من نزع الملك وغيره، واللَّه أعلم.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ وأَبُو عَوْسَجَةَ: (رُخَاءً) . أي: رخوة لينة، وهو من اللين، ويقال: رجل رخو، أي: ضعيف في عمله، وقوم رخاء، قال: والرخاء: الساكن، ويقال: استرخى، أي: سكن.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
ومثله قوله: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) ، أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثر مما أعطيت.
وقال الفراء: سمى العطاء: منا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَيْثُ أَصَابَ) .