قوله عز وجل: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مّنَّا وذكرى لاِوْلِى الألباب وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً} يعني: قبضة من سنبل فيها مائة سنبلة.
وقال الكلبي {ضِغْثاً} أي: مجتمعاً.
وقال مقاتل: الضغث القبضة الواحدة، فأخذ عيداناً رطبة من الآس، فيه مائة عود.
وقال القتبي: الضغث الحزمة من العيدان، والكلأ {فاضرب بّهِ} يعني: اضرب به أمرأتك {وَلاَ تَحْنَثْ} في يمينك.
وقال الزجاج: قالت امرأته: لو ذبحت عناقاً باسم الشيطان؟ فقال: لا، وَلاَ كَفّاً مِن تُرَاب.
وحلف أنه يضربها مائة سوط، وأمر بأن يبرّ في يمينه {إِنَّا وجدناه صَابِراً} على البلاء الذي ابتليناه {نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ} يعني: مقبل على طاعة ربه.
وقال وهب بن منبه: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، ومكث يوسف في السجن سبع سنين، ويقال: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} لما هلك ماله.
قال: كان ذلك من عطاء الله، ولما هلك أولاده قال: {الذين إِذَآ أصابتهم مُّصِيبَةٌ قالوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ راجعون} [البقرة: 156] ولما ابتلي بالنفس قال: إني له.
ويقال: واذكر أنت يا محمد صبر عبدنا أيوب، إذ ضاق صدرك من أذى الكفار، وأمر أمتك ليذكروا صبره، ويعتبروا، ويصبروا. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 150 - 162}