فقال: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِى بِأَمْرِهِ} يعني: بأمر سليمان.
ويقال: بأمر الله تعالى {رُخَاء} يعني: لينة مطيعة {حَيْثُ أَصَابَ} يعني: حيث أراد من الأرض ، والنواحي {أَصَابَ} يعني: أراد.
وقال الأصمعي: العرب تقول: أصاب الصواب ، فأخطأ الجواب.
يعني: أراد الصواب ، فأخطأ الجواب.
{والشياطين} يعني: سخرنا له كل شيء ، وسخرنا له الشياطين أيضاً {كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ} يعني: يغوصون في البحر ، ويستخرجون اللؤلؤ ، وقال مقاتل: وهو أول من استخرج اللؤلؤ من البحر {وَءاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ} يعني: مردة الشياطين موثقين {فِى الاصفاد} يعني: في الحديد ويقال: {الاصفاد} الأغلال.
ثم قال عز وجل: {هذا عَطَاؤُنَا} يعني: هذا عطاؤنا لك ، وكرامتنا عليك {فامنن} يعني: اعتق من شئت منهم ، فخلّ سبيله من الشياطين {أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} يعني: احبس في العمل ، والوثاق ، والسلاسل من شئت منهم {بِغَيْرِ حِسَابٍ} أي: فلا تبعة عليك في الآخرة فيمن أرسلته ، وفيمن حبسته.
ويقال: ليس عليك بذلك إثم {وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى} يعني: لقربى {وَحُسْنُ مَئَابٍ} يعني: حسن المرجع.
قوله عز وجل: {واذكر عَبْدَنَا أَيُّوبَ} يعني: واذكر صبر عبدنا أيوب {إِذْ نادى رَبَّهُ} يعني: دعا ربه {أَنّى مَسَّنِىَ الشيطان} يعني: أصابني الشيطان {بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} وهو المشقة والعناء والأمراض ، وعذاب في ماله.
يعني: هلاك أهله ، وماله وقد ذكرناه في سورة الأنبياء قوله عز وجل: {اركض بِرِجْلِكَ هذا} يعني: قال له جبريل: اضرب الأرض برجلك ، فضرب فنبعت عين من تحت قدميه ، فاغتسل فيها ، فخرج منها صحيحاً ، ثم ضرب برجله الأخرى فنبعت عين أخرى ماء عذب بارد ، فشرب منها ، فذلك قوله {هذا مُغْتَسَلٌ} يعني: الذي اغتسل منها.
ثم قال: {بَارِدٌ وَشَرَابٌ} يعني: الذي شرب منها.