قوله: {أَنِ امشوا} : يجوزُ أَنْ تكونَ"أنْ"مصدريةً أي: انطلقوا بقولِهم: أن امْشُوا وأَنْ تكونَ مفسِّرةً: إمَّا ل انطلق لأنه ضُمِّنَ معنى القول . قال الزمخشريُّ:"لأنَّ المنطلقين عن مجلس التقاوُلِ/ لا بُدَّ لهم أَنْ يتكلموا ويتفاوضوا فيما جَرَى لهم". انتهى . وقيل: بل هي مفسِّرةٌ لجملةٍ محذوفةٍ في محلِّ حالٍ تقديرُه: وانطلقوا يتحاورون أن امْشُوا . ويجوزُ أَنْ تكونَ مصدريةً معمولةً لهذا المقدرِ . وقيل: الانطلاقُ هنا الاندفاعُ في القولِ والكلامِ نحو: انطلق لسانُه ، فأَنْ مفسرةٌ له من غير تضمينٍ ولا حَذْفٍ . والمَشْيُ: الظاهر أنه هو المتعارَفُ . وقيل: بل هو دعاءٌ بكثرة الماشيةِ ، وهذا فاسِدٌ لفظاً ومعنى . أمَّا اللفظُ فلأنَّه إنما يقال من هذا المعنى"أَمْشَى الرجلُ"إذا كَثُرَتْ ماشيَتُه بالألفِ أي: صار ذا ماشيةٍ ، فكان ينبغي على هذا أَنْ يقرأَ"أَمْشُوا"بقطع الهمزةِ مفتوحةً . وأمَّا المعنى فليس مراداً البتةَ ، وأيُّ معنى على ذلك!!
إلاَّ أنَّ الزمخشريَّ ذكر وجهاً صحيحاً من حيث الصناعةُ وأقربُ معنًى ممَّا تقدَّم ، فقال:"ويجوزُ أنَّهم قالوا: امشُوا أي: أكثروا واجتمعوا ، مِنْ مَشَتِ المرأةُ: إذا كَثُرَتْ وِلادتها ، ومنه الماشيةُ للتفاؤل". انتهى . وإذا وُقِفَ على"أنْ"وابْتُدِئ بما بعدَها فليُبْتَدَأْ بكسرِ الهمزةِ لا بضمِّها لأنَّ الثالثَ مكسورٌ تقديراً إذ الأصل: امْشِيُوا ثم أُعِلَّ بالحَذْفِ . وهذا كما يُبْتدأ بضم الهمزةِ في قولك"اغْزِي يا امرأةُ". وإنْ كانت الزايُ مكسورةً لأنَّها مضمومةٌ في الأصل إذ الأصل: اغْزُوِي كاخْرُجي فأُعِلَّ بالحذفِ .
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)