قوله: {فِى الملة} : فيه وجهان ، أحدهما: أنه متعلقٌ ب"سَمِعْنا"أي: لم نسمَعْ في المِلَّةِ الآخرة بهذا الذي جئتَ به . والثاني: أنه متعلقٌ بمحذوفٍ على أنه حالٌ مِنْ هذا أي: ما سمعنا بهذا كائناً في المِلَّةِ الآخرةِ . أي: لم نسمَعْ من الكُهَّانِ ولا مِنْ أهلِ الكتبِ أنه يَحْدُثُ توحيدُ اللَّهِ في الملَّةِ الآخرة ، وهذا مِنْ فَرْط كَذِبِهم .
أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)
قوله: {أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذكر} : قد تقدَّم حكمُ هاتَيْن الهمزتين في أوائل آل عمران ، وأنَّ الواردَ منه في القرآن ثلاثةُ أماكنَ . والإِضراباتُ في هذه الآيةِ واضحةٌ و"أم"منقطعةٌ .
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10)
قوله: {فَلْيَرْتَقُواْ} : قال أبو البقاء:"هذا كلامٌ محمولٌ على المعنى أي: إنْ زعموا ذلك فَلْيَرْتَقُوا"، فجعلها جواباً لشرطٍ مقدرٍ ، وكثيراً ما يَفْعَلُ الزمخشريُّ ذلك .
جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11)
قوله: {جُندٌ} : يجوزُ فيه وجهان ، أحدُهما: وهو الظاهرُ أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: هم جُنْدٌ . و"ما"فيها وجهان ، أحدهما: أنها مزيدةٌ . والثاني: أنَّها صفةٌ ل"جُنْدٌ"على سبيلِ التعظيم للهُزْءِ بهم أن للتحقير ، فإنَّ"ما"الصفة تُستعمل لهذين المعنيين . ومثلُه قولُ أمرىءِ القيس:
3850 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وحَديثٌ ما على قِصَرِهْ