قال أبو جعفر النحاس:"ناصَ يَنُوص أي: تقدَّم فيكون من الأضداد". واستناص طلب المَناص . قال حارثة بن زيد:
3849 غَمْرُ الجِراءِ إذا قَصَرْتُ عِنانَه ... بيديْ اسْتَناصَ ورام جَرْيَ المِسْحَلِ
ويقال: ناص إلى كذا ينوص نَوْصاً أي: التجأ إليه .
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4)
قوله: {أن جاءكم} : أي: مِنْ أَنْ ، وفيها الخلافُ المشهورُ .
وقوله:"وقال الكافرون"من بابِ وَضْعِ الظاهرِ مَوْضعَ المضمر شهادةً عليهم بهذا الوَصْفِ القبيح .
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)
قوله: {عُجَابٌ} : مبالغةً في"عجيب"كقولهم: رجل طُوال وأَمْرٌ سُراع هما أبلغُ مِنْ: طويل وسريع . وعلي والسلمي وعيسى وابن مقسم"عُجَّاب"بتشديد الجيم ، وهي أبلغُ مِمَّا قبلَها فهي مثلُ رجل كريم وكُرام بالتخفيف ، وكُرَّام بالتشديد . قال مقاتل:"وعُجاب - يعني بالتخفيفِ - لغةُ أزد شنوءة". وهذه القراءةُ أعني بالتشديدِ كقوله: {وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً} [نوح: 22] هو أبلغُ مِنْ كُبار ، وكُبار أبلغُ مِنْ كبير .
وقوله:"أجَعَلَ"أي: أصيَّرها إلهاً واحداً في قولِه وزَعْمه .
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6)