3844 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وأنتَ إذٍ صحيحُ
في أنه زمانٌ قُطِع منه المضافُ إليه وعُوِّض منه التنوينُ لأن الأصلَ: ولات أوان صلح . فإن قلتَ: فما تقولُ في"حينَ مناصٍ"والمضافُ إليه قائمٌ؟ قلت: نَزَّلَ قَطْعَ المضافِ إليه مِنْ"مناص"- لأنَّ أصلَه: حين مناصِهم - منزلةَ قَطْعِه مِنْ"حين"لاتحاد المضاف والمضاف إليه ، وجَعَل تنوينَه عوضاً من المضافِ المحذوفِ ، ثم بَنى الحين لكونِه مضافاً إلى غير متمكن". انتهى ."
وخرَّجه الشيخُ على إضمار"مِنْ"والأصل: ولات مِنْ حين مناص ، فحُذِفت"مِنْ"وبقي عملُها نحو قولِهم: على كم جِذْعٍ بَنَيْتَ بيتك؟ أي: مِنْ جذع في أصحِّ القولَيْن . وفيه قولٌ آخر: أنَّ الجرَّ بالإِضافة ، ومثله قوله:
3845 ألا رَجُلٍ جزاه اللَّهُ خَيْراً ... ... ... ... ... ... ... ... ...
أنشدوه بجرِّ"رَجُل"أي: ألا مِنْ رجل .
قلت: وقد يتأيَّد بظهورِها في قوله:
3846 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وقالَ: ألا لا مِنْ سبيلٍ إلى هندِ
قال:"ويكونُ موضعُ"مِنْ حين مناصٍ"رفعاً على أنه اسم لات بمعنى ليس ، كما تقولُ: ليس من رجلٍ قائماً ، والخبرُ محذوفٌ ، وعلى هذا قولُ سيبويه . وعلى أنه مبتدأٌ والخبرُ محذوفٌ على قولِ الأخفشِ . وخَرَّج الأخفشُ"ولاتَ أَوانٍ"على حَذْفِ مضافٍ ، يعني: أنه حُذِفَ المضافُ وبقي المضافُ إليه مجروراً على ما كان . والأصلُ: ولات حينُ أوانٍ ."
وقد رَدَّ هذا الوجهَ مكيٌّ: بأنه كان ينبغي أَنْ يقومَ المضافُ إليه مَقامَه في الإِعراب فيُرفعَ . قلت: قد جاء بقاءُ المضافِ إليه على جَرِّه . وهو قسمان: قليلٌ وكثيرٌ . فالكثيرُ أَنْ يكونَ في اللفظ مِثْلُ المضاف نحو: