3840 ألا رَجُلاً جَزاه اللَّهُ خيراً ... ... ... ... ... ... ... ... ...
لضرورةِ أنَّ اسمَها المفردَ النكرةَ مبنيٌّ على الفتح ، فلمَّا رأينا هذا معرباً قدَّرْنا له فعلاً خلافاً للزجاج ، فإنه يُجَوِّزُ تنوينَه في الضرورة ، ويدَّعي أن فتحتَه للإِعراب ، وإنما حُذِف التنوينُ للتخفيفِ ويَسْتَدِلُّ بالبيتِ المذكور وتقدَّم تحقيقُ هذا .
الرابع: أن"لات"هذه ليسَتْ هي"لا"مُزاداً فيها تاءُ التأنيث ، وإنما هي:"ليس"فأُبْدلت السينُ تاءً ، وقد أُبْدِلت منها في مواضعَ قالوا: النات يريدون: الناس . ومنه"سِتٌّ"وأصله سِدْس . قال:
3841 يا قاتلَ اللَّهُ بني السَّعْلاتِ ... عمرَو بنَ يَرْبُوعٍ شرارَ الناتِ
لَيْسوا بأخيارٍ ولا أَكْياتِ ... وقُرِئ شاذاً"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النات"إلى آخره . يريد: شرارَ الناسِ ولا أكياسِ ، فأبْدل . ولَمَّا أبدل السينَ تاءً خاف من التباسها بحرفِ التمني فقلب الياءَ ألفاً فبقيَتْ"لات"وهو من الاكتفاء بحرف العلةِ ؛ لأنَّ حرف العلة لا يُبْدل ألفاً إلاَّ بشروطٍ منها: أن يتحرَّكَ ، وأَنْ ينفتحَ ما قبله ، فيكون"حينَ مناص"خبرَها ، والاسمُ محذوفٌ على ما تقدَّم ، والعملُ هنا بحقِّ الأصالةِ لا الفرعيةِ .
وقرأ عيسى بن عمر {وَّلاَتِ حِينِ مَنَاصٍ} بكسر التاء وجرِّ"حين"وهي قراءةٌ/ مُشْكلةٌ جداً . زعم الفراء أنَّ"لات"يُجَرُّ بها ، وأنشد:
3842 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولَتَنْدَمَنَّ ولاتَ ساعةِ مَنْدَمِ
وأنشد غيرُه:
3843 طلبوا صلحَنا ولاتَ أوانٍ ... ... ... ... ... ... ... ... ...
البيت . وقال الزمخشري:"ومثلُه قول أبي زبيد الطائي: طلبوا صلحنا . البيت . قال: فإنْ قلتَ ما وجهُ الجرِّ في"أوان"؟ قلت: شُبِّه ب"إذ"في قوله:"