وأمَّا البيتُ فقيل: إنَّه شاذٌّ لا يُلْتَفَتُ إليه . وقيل: إنه إذا حُذِفَ الحينُ المضافُ إلى الجملة التي فيها"لات"جاز أَنْ تُحْذَفَ"لا"وحدها ويُسْتَغْنى عنها بالتاء . والأصل: العاطفونَ حين لات حينَ لا مِنْ عاطفٍ ، فحذف"حين"الأول و"لا"وحدَها ، كما أنه قد صَرَّح بإضافة"حين"إليها في قول الآخر:
3836 وذلك حينَ لاتَ أوانَ حِلْمٍ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
ذكر هذا الوجهَ ابنُ مالك ، وهو متعسِّفٌ جداً . وقد تُقَدَّرُ إضافةُ"حين"إليها مِنْ غيرِ حَذْفٍ لها كقولِه:
3837 تَذَكَّرَ حُبَّ ليلى لاتَ حينَا ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
أي: حين لاتَ حين . وأيضاً فكيف يصنع أبو عبيدٍ بقوله:
3838 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولاتَ ساعةَ مَنْدَمِ
[وقوله] :
3839 ... ... ... لات أوانَ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .
فإنه قد وُجِدت التاءُ مع"لا"دون"حين"؟
الوجه الثاني من الأوجه السابقة: أنها عاملةٌ عملَ"إنَّ"يعني أنها نافيةٌ للجنسِ فيكون"حينَ مناص"اسمَها ، وخبرُها مقدر تقديرُه: ولات حينَ مناصٍ لهم ، كقولك: لا غلامَ سفرٍ لك ، واسمها معربٌ لكونِه مضافاً .
الثالث: أنَّ بعدها فعلاً مقدراً ناصباً ل"حين مَناص"بعدها أي: لات أَرى حينَ مَناصٍ لهم بمعنى: لستُ أرى ذلك ومثلُه: {لاَ مَرْحَباً بِهِمْ} ولا أهلاً ولا سهلاً أي: لا أَتَوْا مَرْحباً ، ولا لَقُوا أهلاً ، ولا وَطِئوا سهلاً . وهذان الوجهان ذهب إليهما الأخفش وهما ضعيفان . وليس إضمارُ الفعلِ هنا نظيرَ إضماره في قوله: