وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه قال: أمر سليمان عليه السلام ببناء بيت المقدس فقيل له: ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد ، فطلب ذلك ، فلم يقدر عليه ، فقيل له إن شيطاناً يقال له صخر شبه المارد ، فطلبه وكانت عين في البحر يردها في كل سبعة أيام مرة ، فنزح ماءها وجعل فيها خمراً ، فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر فقال: إنك لشراب طيب ، تصيب من الحليم ، وتزيد من الجاهل جهلاً ثم جفل حتى عطش عطشاً شديداً ، ثم أتاها ، فشربها حتى غلب على عقله ، فأوتي بالخاتم ، فختم بين كتفيه ، فذل وكان ملكه في خاتمه ، فأتي به سليمان فقال: أنا قد أمرنا ببناء هذا البيت فقيل لنا: لا تسمعن فيه صوت حديد ، فأتى ببيض الهدهد ، فجعل عليه زجاجة ، فجاء الهدهد فدار حولها ، فجعل يرى بيضه ولا يقدر عليه ، فذهب فجاء بألماس ، فوضعها عليه ، فقطعها حتى أفضى إلى بيضه ، فأخذوا الماس ، فجعلوا يقطعون به الحجارة.
وكان سليمان عليه السلام إذا أراد أن يدخل الخلاء أو الحمام لم يدخل بخاتمه. فانطلق يوماً إلى الحمام ، وذلك الشيطان صخر معه ، فدخل الحمام ، وأعطى الشيطان خاتمه ، فألقاه في البحر ، فالتقمته سمكة ، ونزع ملك سليمان عليه السلام منه ، وألقى على الشيطان شبه سليمان ، فجاء فقعد على كرسيه ، وسلط على ملك سليمان كله غير نسائه ، فجعل يقضي بينهم أربعين يوماً حتى وجد سليمان عليه السلام خاتمه في بطن السمكة فأقبل ، فجعل لا يستقبله جني ولا طير إلا سجد له حتى انتهى إليهم {وألقينا على كرسيه جسداً} قال: هو الشيطان صخر {ثم أناب} قال: تاب ثم أقبل يعني سليمان.