فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382863 من 466147

و {الأعناق} : جمع عنق وهو الرقبة.

والباء في {بالسُّوقِ} مزيدة للتأكيد ، أي تأكيد اتصال الفعل بمفعوله كالتي في قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم} [المائدة: 6] وفي قول النابغة:

لك الخير إن وارت بك الأرض واحدا

وأصبح جد الناس يضلع عاثرا...

وقد تردد المفسرون في المعنى الذي عنى بقوله: {فَطَفِق مسْحَاً بالسُّوققِ والأعناقِ ،} فعن ابن عباس والزهري وابن كيسان وقطرب: طفق يمسح أعراف الخيل وسوقها بيده حُبًّا لها.

وهذا هو الجاري على المناسب لمقام نبيءٍ والأوفق بحقيقة المسح ولكنه يقتضي إجراء ترتيب الجمل على خلاف مقتضى الظاهر بأن يكون قوله: {رُدُّوهَا عليَّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناق} متصلاً بقوله: {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات} أي بعد أن استعرضها وانصرفوا بها لتأوي إلى مذاودها قال: {ردُّوها عليَّ فطفق مسحاً بالسوق والأعناقِ} إكراماً لها ولحبها.

ويجعل قوله: {فقَالَ إني أحببتُ حبَّ الخيرِ عن ذِكرِ ربي حتى توارتْ بالحجابِ} معترضاً بينهما ، وإنما قدم للتعجيل بذكر ندمه على تفريطه في ذكر الله في بعض أوقات ذكره ، أي أنه لم يستغرق في الذهول بل بادر الذكرى بمجرد فوات وقت الذكر الذي اعتاده ، إذ لا يناسب أن يكون قوله: {ردوها عليَّ فطفِقَ} الخ من آثار ندمه وتحسّره على هذا التفسير ، وهذا يفيد أن فوات وقت ذكره نشأ عن ذلك الرد الذي أمر به بقوله: {ردُّها عليَّ} فإنهم اعتادوا أن يعرضوها عليه وينصرفوا وقد بَقي ما يكفي من الوقت للذكر فلما حملته بهجته بها على أن أمر بإرجاعها واشتغل بمسح أعناقها وسُوقها خرج وقت ذكره فتندّم وتحسّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت