فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382842 من 466147

وأيّاما كان ، فإن ذكر سليمان هنا ، وأنه مما وهبه اللّه لداود ، هو مما يشير إلى فضل اللّه سبحانه ، وإحسانه إلى عبده داود ، بعد خطيئته ، واستغفاره وندمه ، وقبول اللّه توبته. وهكذا يبتلى اللّه سبحانه المصطفين من عباده بما يبتليهم به من مكروه ، ثم يخرجهم من هذا المكروه ، أصفى جوهرا ، وأضوأ نورا ، وأكثر إشراقا وألقا. وأن سليمان هذا ، إنما هو هبة من هبات اللّه العظيمة ، وعطاء من عطاياه الجليلة المسوقة إلى عبد من عباده المحسنين ، بعد هذا الابتلاء العظيم ، وبعد تلك المحنة القاسية ..

وفى قوله تعالى: « نِعْمَ الْعَبْدُ » ثناء عظيم من المولى سبحانه وتعالى ، على سليمان ، وعلى داود أيضا ، إذ كان ذلك الابن هبة له من ربه ..

وقوله تعالى: « إِنَّهُ أَوَّابٌ » إشارة إلى أنه كثير الأوب والرجوع إلى اللّه وأنه مع الملك العظيم الذي جعله اللّه بين يديه ، كان على صلة وثيقة بربه ..

فلم يقطعه الملك عن ذكر ربه ، بل إنه كلما كانت له نظرة إلى ملكه كانت له إلى ربه نظرات ..

وفى وصف سليمان بالصفة التي وصف بها أبوه داود ، وهي « الأواب » إشارة إلى أنهما على درجة واحدة من الاتصال بربهم ، والرجوع إليه دائما ..

ثم إنه إشارة أخرى إلى أن سليمان سيقع منه ما وقع لأبيه من فتنة وابتلاء ، ثم من استغفار وندم ، ثم من توبة وقبول من اللّه ، وعطاء جزل عظيم ، بعد هذا القبول والرضا من رب العالمين ..

قوله تعالى: « إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت