وبين أن من حكم إنزاله قرآناً عربياً وتصريف الله فيه من أنواع الوعيد أن يتقي الناس الله ، أو يحدث لهم هذا الكتاب ذكراً ، أي موعظة وتذكراً ، يهديهم إلى الحق ، وذلك في قوله تعالى: {وكذلك أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوعيد لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً} [طه: 113] والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ} الآية.
ذكر في هذه الآية الكريمة ، أنه وهب سليمان لداود ، وقد بين في سورة النمل أن المرهوب ورث الموهوب له ، وذلك في قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُود} [النمل: 16]
وقد بينا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى عن زكريا {وَإِنِّي خِفْتُ الموالي مِن وَرَآئِي وَكَانَتِ أمرأتي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ واجعله رَبِّ رَضِيّاً} [مريم: 56] الآية أنها وراثة علم ودين لا وراثة مال.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا على كُرْسِيِّهِ جَسَداً} الآية.
وقد قدمنا الكلام على هذه الآية ، وعلى ما يذكره المفسرون فيها ، من الروايات التي لا يخفى سقوطها ، وأنها لا تليق بمنصب النبوة ، في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 2324] . وما روي عنه من السلف من جملة تلك الروايات ، أن الشيطان أخذ خاتم سليمان ، وجلس على كرسيه وطرد سليمان إلى آخره يوضح بطلانه ، قوله تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} [الحجر: 42] واعتراف الشيطان بذلك في قوله: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [الحجر: 40] .
فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36)