وجوز أن يكون {بِغَيْرِ حِسَابٍ} حالاً من العطاء نحو {هذا بَعْلِى شَيْخًا} [هود: 72] أي هذا عطاؤنا متلبساً بغير حساب عليه في الآخرة أو هذا عطاؤنا كثيراً جداً لا يعد ولا يحسب لغاية كثرته ، وأن يكون صلة العطاء واعتبره بعضهم قيداً له لتتم الفائدة ولا يحتاج لاعتبار ما تقدم ، وعلى التقديرين ما في البين اعتراض فلا يضر الفصل به ، والفاء اعتراضية وجاء اقتران الاعتراض بها كما جاء بالواو كقوله:
واعلم فعلم المرء ينفعه...
أن سوف يأتي كل ما قدرا
وقيل: الإشارة إلى تسخير الشياطين ، والمراد بالمن والإمساك إطلاقهم وإبقاؤهم في الأصفاد ، والمن قد يكون بمعنى الإطلاق كما في قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} [محمد: 4] والأولى في قوله تعالى: {بِغَيْرِ حِسَابٍ} حينئذٍ كونه حالاً من المستكن في الأمر ، وهذا القول رواه ابن جرير.
وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، وما روي عنه من أنه إشارة إلى ما وهب له عليه السلام من النساء والقدرة على جماعهن لا يكاد يصح إذ لم يجر لذلك ذكر في الآية ، وإلى الأول ذهب الجمهور وهو اوظهر ، وقرأ ابن مسعود {هذا فامنن أَوْ أَمْسِكْ عَطَاؤُنَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} .
{وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى} لقربة وكرامة مع ماله من الملك العظيم فهو إشارة إلى أن ملكه لا يضره ولا ينقصه شيئاً من مقامه.
{وَحُسْنُ مَئَابٍ} حسن مرجع في الجنة وهو عطف على {زلفى} وقرأ الحسن.