وأخرج أحمد عن إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر ، أن داود عليه السلام كان يعاتب في كثرة البكاء ، فيقول: ذروني أبكي قبل يوم البكاء ، قبل تحريق العظام ، واشتعال اللحى ، وقبل أن يؤمر بي {ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] .
وأخرج أحمد والحكيم الترمذي وابن جرير عن عطاء الخراساني أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكيلا ينساها ، وكان إذا رآها اضطربت يداه.
وأخرج عن مجاهد قال: يحشر داود عليه السلام. سبحانك إلهي إذا ذكرت خطيئتي ضاقت عليَّ الأرض برحبها ، وإذا ذكرت رحمتك ارتدت إليَّ روحي ، سبحانك إلهي! فكلهم [رآني] عليل بذنبي.
وأخرج أحمد عن ثابت قال: اتخذ داود عليه السلام سبع حشايا من سعد ، وحشاهن من الرماد ، ثم بكى حتى أنفذها دموعاً ، ولم يشرب شراباً إلا مزجه بدموع عينيه.
وأخرج أحمد عن وهب بن منبه قال: بكى داود عليه السلام حتى خددت الدموع في وجهه ، واعتزل النساء ، وبكى حتى رعش.
وأخرج أحمد عن مالك بن دينار قال: إذا خرج داود عليه السلام من قبره ، فرأى الأرض ناراً ، وضع يده على رأسه وقال: خطيئتي اليوم موبقتي.
وأخرج عن عبد الرحمن بن جبير ، أن داود عليه السلام كان يقول: اللهم ما كتبت في هذا اليوم من مصيبة ، فخلصني منها ثلاث مرات ، وما أنزلت في هذا اليوم من خير ، فائتني منه نصيباً ثلاث مرات ، وإذا أمسى قال مثل ذلك ، فلم ير بعد ذلك مكروهاً.
وأخرج أحمد عن معمر ؛ أن داود عليه السلام لما أصاب الذنب قال: رب كنت أبغض الخطائين ، فانا اليوم أحب أن تغفر لهم.
وأخرج عبد الله ابنه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن سعيد بن أبي هلال. أن داود عليه السلام كان يعوده الناس ، وما يظنون إلا أنه مريض ، وما به إلا شدة الفرق من الله سبحانه وتعالى.