{وَإِنَّ لَهُ} ؛ أي: داود {عِندَنَا لَزُلْفَى} : لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع لآدم عليه السلام.
والزلفى: القربة والإزلاف: التقريب.
والازدلاف: الاقتراب ومنه سميت المزدلفة لقربها من الموقف.
وعن مالك بن دينار في قوله: {وَإِنَّ لَهُ} إلخ.
يقول الله تعالى لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدني بذلك الصوت الرخيم اللين ، فيقول: كيف وقد سلبتنيه في الدنيا فيقول: إني أرده عليك فيرفع داود صوته بالزبور ، فيستفرغ نعيم أهل الجنة كما في"الوسيط".
{وَحُسْنَ مَآبٍ} : حسن مرجع في الجنة.
وفي"كشف الأسرار": هو الجنة يعني الجنة هي مآب الأنبياء والأولياء.
وأصل هذه القصة
أن داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له: أوريا بن حنانا ، ويقال لها: بنشاوع أو بنشاويع بنت شايع ، فمال قلبه إليها وابتلي بعشقها وحبها من غير اختيار منه كما ابتلي نبينا عليه السلام بزينب رضي الله عنها لما رآها يوماً حتى قال: يا مقلب القلوب فسأله داود أن يطلقها فاستحى أن يرده ففعل فتزوجها وهي أم سليمان عليه السلام ، وكان ذلك جائزاً في شريعته معتاداً فيما بين أمته غير مخل بالمروءة حيث كان يسأل بعضهم بعضاً أن ينزل عن امرأته ، فيتزوجها إذا أعجبته خلا أنه عليه السلام لعظم منزلته وارتفاع مرتبته ، وعلو شأنه نبه بالتمثيل على أنه لم يكن ينبغي له أن يتعاطى ما يتعاطاه آحاد أمته ، ويسأل رجلاً ليس له إلا امرأة واحدة أن ينزل عنها ، فيتزوجها مع كثرة نسائه ، بل كان يجب عليه أن يصبر على ما امتحن به ، كما صبر نبينا عليه السلام حتى كان طالب الطلاق هو زوج زينب ، وهو المذكور في سورة الأحزاب لا هو عليه السلام ؛ أي: لم يكن هو عليه السلام طالب الطلاق. (1)
قال البقلي: عشق داود عليه السلام لعروس من عرائس الحق حين تجلى الحق منها له ؛ فإنه كان عاشق الحق فسلاه بواسطة من وسائطه.
(1) هذا الكلام وما بعد فيه نظر ، وما ذكر فِي قصة أم المؤمنين زينب بنت جحش - رضي الله عنها - تقدم الرد عليه فِي سورة الأحزاب. والله أعلم.