وفي الحديث ، أنه عليه السلام ، صلى صلاة الضحى وقال:"يا أم هانئ ، هذه صلاة الإشراق ، وفي هذين الوقتين كانت صلاة بني إسرائيل"وتقدّم كل الكلام في تسبيح الجبال في قصة داود في سورة الأنبياء ، وأتى بالمضارع باسم الفاعل دلالة على حدوث التسبيح شيئاً بعد شيء ، وحالاً بعد حال ؛ فكأن السامع محاضر تلك الجبال سمعها تسبح.
ومثله قول الأعشى:
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ...
إلى ضوء نار في بقاع تحرق
أي: تحرق شيئاً فشيئاً.
ولو قال محرقة ، لم يدل على هذا المعنى.
وقرأ الجمهور: {والطير محشورة} ، بنصبهما ، عطفاً على الجبال يسبحن ، عطف مفعول على مفعول ، وحال على حال ، كقولك: ضربت هنداً مجردة ، ودعداً لابسة.
وقرأ ابن أبي عبلة ، والجحدري: والطير محشورة ، برفعهما ، مبتدأ وخبر ، أو جاء محشورة باسم المفعول ، لأنه لم يرد أنها تحشر شيئاً ، إذ حاشرها هو الله تعالى ، فحشرها جملة واحدة أدل على القدرة.
والظاهر عود الضمير في له على داود ، أي كل واحد من الجبل والطير لأجل داود ، أي لأجل تسبيحه.
سبح لأنها كانت ترجع تسبيحه ، ووضع الأواب موضع المسبح.
وقيل: الضمير عائد على الله ، أي كل من داود والجبال والطير أواب ، أي مسبح مرجع للتسبيح.
وقرأ الجمهور: {وشددنا} ، مخففاً: أي قوينا ، كقوله: {سنشد عضدك بأخيك} والحسن ، وابن أبي عبلة: بشد الدال ، وهي عبارة شاملة لما وهبه الله تعالى من قوة وجند ونعمة ، فالتخصيص ببعض الأشياء لا يظهر.
وقال السدي: بالجنود.
قيل: كان يبيت حول محرابه أربعون ألف مسلم يحرسونه ، وهذا بعيد في العادة ؛ وقيل: بهيبة قذفها الله له في قلوب قومه.
و {الحكمة} هنا: النبوة ، أو الزبور ، أو الفهم في الدين ، أو كل كلام ، ولقن الحق أقوال.
{وفصل الخطاب} ، قال علي والشعبي: إيجاب اليمين على المدعى عليه ، والبينة على المدعي.